عصوه فالحوهم لحي هذا القضيب ، ورمى القضيب من يده ، وكانت هذه
أول قسامة ، أقسمت بهتانا وزورا وأشهرت في الإسلام فاجتمع الناس في
سقيفة بني ساعدة وعقدوا الامر باختيارهم لأبي بكر ودعوك إلى بيعته ،
فخرجت مكرها مسحوبا بعد ان هيأت يقيم لك فيها عذرا ، وتقول
للناس : انك مشغول بجمع رسول الله وأهل بيته وذريته وتعزيتهن وتأليف
القرآن ، وما كان لك في ذلك عذر فلما تركت ما جعله الله ورسوله لك
وأخرجت نفسك منه أخرناك نحن أيضا وشككنا بك .
قال : هيه ، وماذا تنكرون ؟
قالوا : والثانية انك حكمت يوم الجمل فيهم بحكم خالفته بصفين ،
قلت لنا يوم الجمل : لا تقاتلوهم مولين ولا مدبرين ، ولا نياما ولا
أيقاظا ، ولا تجهزوا على جريح ، ومن ألقى سلاحه فهو كمن أغلق بابه
فلا سبيل عليه ، وأحللت لنا في محاربتك لمعاوية سبي الكراع واخذ
السلاح وسبي الذراري فما العلة فيما اختلفوا فيه إلى أن هذا حلال وهذا
حرام ؟
قال : هيه ، ثم ماذا أنكرتم ؟
قالوا : والثالثة انك الامام والحاكم والوصي والخليفة وانك أجبتنا إلى أن
حكمنا دونك في دين الله الرجال فكان ينبغي لك ان لا تفعل ولا تجيبنا إلى
ذلك وتقاتلنا بنفسك ونطيعك ، أو تقتل ولا تجيبهم عند رفع المصاحف إلى أن
يحكم في دين الله عز وجل الرجال وأنت الحاكم .
قال : هيه ، ثم ماذا ؟
قالوا : والرابعة انك كتبت كتابا إلى معاوية تقول فيه بسم الله الرحمن
الرحيم من أمير المؤمنين إلى معاوية بن صخر ، فرد الكتاب إليك وكتب فيه
يقول : إني لو أقررت انك أمير المؤمنين وقاتلتك فأكون قد ظلمتك ، بل
الهداية الكبرى — صفحة 139
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٣٩