فاخفضوا من أصواتكم وصلصلتكم وضجيجكم وليبرز إلي ذو الحكم
والرأي منكم ، فيفهم عني وافهم عنه فهدوا وبرز إليه ذو الرأي منهم ،
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا معاشر الخوارج ما الذي أحكم
بينكم ان مرقتم من دين الله كما يمرق السهم من الرمية ؟ وماذا أنكرتم
علي ؟ وعلى هذا الأمر الذي تطلبونه بالقتال ان ادفعه إليكم بغير قتال
تقبلونه ، وتقومون حتى لا تعطل شريعة الله ولا رسوله ( صلى الله عليه
وآله ) ولا تطيش مسلمة في حكم الله ، ولا يقولوا على الله الا الحق .
فقالوا : لا .
فقال وا عجباه لقوم يطلبون امرا بقتال ادفع إليهم بغير قتال لم يقبلوه ،
قالوا : وكيف نقبله ونحن نريد قتلكم ؟ قال : أخبروني ما الذي أردتم
للقتال بغير سؤال ولا جواب ، فقالوا : أنكرنا أشياء يحل لنا قتلك بواحدة
منها .
فقال لهم ( عليه السلام ) : فاذكروها فقالوا : أولها : انك كنت أخا
رسول الله ووصيه ، والخليفة من بعده ، وقاضي دينه ، ومنجز عداته ،
واخذ لك رسول الله البيعة في أربع مواطن على المسلمين : في يوم الدار ،
وفي بيعة الرضوان ، وتحت الشجرة ، في بيت أم سلمة ، وفي يوم غدير
خم ، وسماك أمير المؤمنين فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
تشاغلت بوفاته ، وتركت قريشا والمهاجرين وأنصار يتداولون الخلافة ،
والمهاجرون يقولون : الخلافة لمن استخلفه رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) وأخذ له البيعة منها ، وسماه أمير المؤمنين ، وهو علي بن أبي طالب
وقريش تقول لهم لا نرضى ولا نعلم ما تقولون ، فقال لهم الأنصار : إذا
منع علي حقه فنحن وأنتم أحق بها فتعالوا ننصب منا أميرا ومنكم أميرا
فجاءت قريش فقامت قسامة أربعون شاهدا يشهدون على رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) قال : الأئمة من قريش فأطيعوهم ما أطاعوا الله ، فان
الهداية الكبرى — صفحة 138
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٣٨