واحتجوا بأنه مطلق حلال ، ولم ينزل تحريمها في كتاب من كتب الله
( عز وجل ) ، وذكروا خبر نوح ( عليه السلام ) وانه شرب وسكر من
الخمرة حتى رقد وخرج ابنه حام وقد حملت الريح ثوب أبيه نوح ( عليه
السلام ) حتى كشف عورته ، فوقف ينظر إليه ويتضاحك في وجهه ،
ويعجب من أبيه فقام سام اخوه ونظر إليه ورأي ما يصنع فقال له : ويحك
يا حام بمن تهزأ ؟ فلم يخبره بشئ فنظر سام منظر حام وإذا بالريح قد
كشف ثوب أبيهما ، وهو سكران نائم ، فدنا منه ومد عليه ثوبه وألقى عليه
ملاءته وقعد يحرسه إلى أن أفاق ، وأنتبه من رقدته فنظر إلى سام فقال : يا
بني ما لك جالسا وملاءتك على لونك متفكرا لا يكون أحد جنى عليك
جناية ، فعدت تحرسني منها فقال له الله ورسوله اعلم فهبط جبريل ( عليه
السلام ، وقال له : يا نوح ربك يقرئك السلام ويقول لك ان حاما فعل
بك كيت وكيت ، وسام ابنك انكر ذلك من فعله وسترك وطرح ملاءته
عليك ، وحرسك من أخيه حام ومن الريح ، فقال نوح : بدل الله ما
بحام من جمال قبحا ، ومن خير شرا ، ومن ايمان كفرا ، ولعنه لعنا وبيلا
كما صنع بأبيه رسولك ولم يشكر لولادته ولا لهدايته . فاستجاب الله دعاء
نبيه نوح ( عليه السلام ) في ولده حام واستحال جماله سوادا مخبا منخلقا
مجددا مقطحا طمطمانيا فوثب على أبيه نوح يريد قتله فوثب عليه سام فعلا
هامته بيده وصده عنه ، فدعا نوح ( عليه السلام ) ان ينزل عليه الأمان
من ذريته وان يجعل بين حام وذريته العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة .
واحتجوا بأن القرابين لها منذ قرب هابيل كانوا يشربون الخمر ويسقون
القرابين منها وشرباها ووقفا يقربا منها ، وان شبر وشبير ابني هارون ( عليه
السلام ) قربا قربانا ثم سقياه الخمر وشرباها ووقفا يقربان ، فنزلت النار
عليهما وأحرقتهما لأن الخمر في بطونهما فقتلا بذلك .
واحتجوا بقول الله عز وجل في الزبور على لسان داود ( عليه السلام )
خمرا مريئا ، دلنا تريا مفصحا أثر فسمي لحما لنا قلب ترياشا حسر خمرا
الهداية الكبرى — صفحة 109
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٠٩