أتزعم باطلا ما قال هذا * وافكا من زخاريف الكلام
الا من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام
إذا ما الرأس فارق منكبيه * وليس بذاك يقطع للطعام
فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي
فسمعوك تهجو محمدا في دارك ، فهجموا عليك في دارك ، فوجدوك
وقعب الخمر في يدك وأنت تكرعها ، فقالوا لك : يا عدو الله خالفت الله
وخالفت رسوله وحملوك كهيئتك إلى مجمع الناس ، بباب رسول الله وقصوا
قصتك ، وأعادوا شعرك ، فدنوت منك وقلت في صحيح الناس ، عليك
قل : انك شربتها ليلا فثملتها نهارا ، فزال عقلك فأتيت ما اتيته زيادا ،
ولا علم لك بذلك فعسى أن يدرأ عنك الحد .
وخرج محمد فنظر إليك فقال : استنطقوه فقالوا : رأيناه ثملا يا رسول
الله لا يعقل ، فقال : ويحك ، والخمر تزيل العقول تعلمون هذا من
أنفسكم ، وأنتم تشربونها ، فقلنا : نعم يا رسول الله وقد قال فيها قائد
الشعراء امرؤ القيس ابن حجر الكندي :
شربت الإثم حتى زال عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول
فقال : والإثم من أسماء الخمرة ، فقلنا : نعم يا رسول الله ، فقال :
أنظروه إلى افاقته من سكرته ، فأمهلك حتى أريتهم أنك قد صحوت
فسألك محمدا فأخبرته بما أوعزته إليك من شربك لها بالليل وكانت حلالا في
سائر الشرائع والملل وفي شريعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجاء
تحريمها من أجلك من سبب سكرتك فما بالك اليوم تؤمن بمحمد وما جاء
به ، وهو عندنا ساحر كذاب .
فقال : ويحك يا أبا حفص لا شك عندي فيما قصصته علي فأخرج إلى
علي ، فاصرفه عن المنبر .
الهداية الكبرى — صفحة 107
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٠٧