وهل يعفو الله عني إذا سلمت هذا الأمر إلى أمير المؤمنين ؟ فقال : نعم يا
أبا بكر وأنا الضامن لك على الله ذلك إن وفيت .
قال : وغاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فثبت أبو بكر
إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال الله الله سر معي حتى أعلو المنبر
فأقص على الناس ما شاهدت وما رأيت من أمر رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) ، وما قال لي ، وما قلت له ، وما امرني وأخلع نفسي من هذا
الأمر ، وأسلمه إليك .
قال أمير المؤمنين : أنا معك يا أبا بكر إن تركك شيطانك ، قال أبو
بكر : إن لم يتركني تركته وعصيته ، فقال أمير المؤمنين : تطيعه ولا
تعصيه ، والله ما أردت الا تأكيد الحجة عليك فأخذ بيده وخرجا من
مسجد قبا يريدان مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمنبر
وأبو بكر يخفق بعضه بعضا يتلون ألوانا والناس ينظرون إليه ولا يدرون
بالذي كان منه حتى لقيه عمر ، فقال له : يا خليفة رسول الله ما شأنك ؟
وما الذي دهاك ؟ فقال : خل عني يا عمر فوالله لا سمعت لك قولا ،
فقال : وأين تريد يا خليفة رسول الله ؟ فقال أبو بكر : أريد المنبر ، فقال
له عمر : انه ليس وقت صلاة ولا منبر ، فقال : خل عني فلا حاجة لي في
كلامك ، فقال له عمر : يا خليفة رسول الله ، فما تدخل قبل المسجد
منزلك فتسبغ الوضوء ؟ فقال له أبو بكر : بلى ، ثم التفت إلى أمير المؤمنين
فقال : يا أبا الحسن اجلس إلى جانب المنبر حتى أخرج إليك فتبسم أمير
المؤمنين ، ثم قال : يا أبا بكر قد قلت لك إن شيطانك لا يدعك ويردك .
وسعى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجلس بجانب المنبر ودخل أبو
بكر منزله وعمر معه فقال له : يا خليفة رسول الله لم لا تعرفني امرك
وتحدثني بما دهاك ؟
فقال أبو بكر : ويحك يا عمر ، رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله
الهداية الكبرى — صفحة 105
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص١٠٥