دائما يطلق على نفسه ابن الإنسان ، وما تذكره الأناجيل لهذه التسمية
( ابن الله ) هو إما من تعبير الكاتب ، أو يذكره نقلا عن لسان آخرين ، بل
كان كل الذي ذكره في بعض المواضع من هذه الأناجيل هو أنه يشير
إلى الله سبحانه بكلمة أبي ، والتي سوف نتعرض لها من خلال البحث .
نعم حسب إنجيل يوحنا فإنه يسمي نفسه ( ابن الله ) في ثلاثة
مواضع ، وكذلك يشير إلى نفسه بالابن وإلى الله بالأب في بعض كلامه ،
ويعتقد المسيحيون أن هذا اللقب ليس مجازيا في حق المسيح ( عليه السلام )
بل هو حقيقي .
وبعد تدوين العهد الجديد أعلنت ألوهيته بشكل علني ورسمي ،
فالإيمان المسيحي يعلن أن يسوع هو ابن الله ، وهو الله ذاته ( 1 ) .
ولكن بالرغم من هذا فهم يعتقدون أن الله الأب له امتيازات عن
الابن السماوي له ، ( فإن كانت كرامة يسوع تجعله مساويا لله ، فإن هذا
لا يمنع الأب من الاحتفاظ بامتيازاته الأبوية ، بشهادة المسيح ( عليه السلام )
نفسه ، وشهادة كتبة العهد الجديد ، فالأب مصدر كل الأشياء وغايتها ،
ولذا فالابن الذي لا يعمل إلا تبعا له سيخضع له في آخر الأزمنة ،
خضوعه لرأسه ) ( 2 ) .
والحديث عن ابن الله سيقودنا طبيعيا إلى البحث عن الثالوث
الأقدس ، ونقف هنا عند سر الأسرار ( الثالوث الأقدس ) ونبينه من
هامش
( 1 ) المسيح في الفكر الاسلامي : 233 .
( 2 ) معجم اللاهوت المسيحي : 24 .