تعلمت الكثير من الأمور ، فالأجواء الروحية في الكنيسة وكذلك
تشجيع ودعم الأهل ، أضف إلى ذلك حب التعلم والظهور لدى الطفل ،
كلها كانت عوامل تساعد على بناء الشخصية المسيحية لهذا الطفل ،
ولا أبالغ إن قلت إن ذكريات تلك الفترة ما زالت إلى الآن في ذهني ،
فأني أحفظ بعض ما تعلمته من طقوس وأناشيد دينية في تلك المدة
حتى الآن . وعندما بلغت واشتد عودي ، ترسخت في نفسي هذه
العقائد والتعاليم فكنت أمارس الطقوس الدينية من صلاة وصيام ،
وأذهب إلى الكنيسة بانتظام ولا سيما في ( القداس الكبير ) عصر يوم
الأحد وتعلمت كيفية إعلان التوبة وطلب المغفرة من الرب ،
بالاعتراف أمام الأب في الكنيسة . إذ كان الأب يجلس في داخل
غرفة صغيرة لا تتعدى المتر المربع مصنوعة من الخشب ، ولها باب
واحد توضع عليه ستارة ذات فتحتين صغيرتين في الوسط منها
تقريبا ، واحدة للرجال وأخرى للنساء ، فكنا نجلس أمام الأب
ونعترف له بخطايانا ، فيأمرنا بعدم الرجوع إليها ويوجب علينا قراءة
بعض الصلوات والتراتيل لمغفرة تلك الخطايا .
واشتد حبي للمسيحية أكثر حينما بعث والدي أخي الصغير
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 8
مساهمون: علي الشيخ
ص٨