الكلمات التي يعتقد أنها أقرب للمعنى ، وبالتالي فيمكن أن يتغير
المعنى المراد أصلا ، ولهذا فلا يمكن الاعتماد بشكل قاطع على
الترجمة . ومراجعة سريعة لحال الأسفار ( المقدسة ) تكشف لنا أن
بعض النسخ الموجودة هي ترجمة للنسخ الأصلية المفقودة .
رابعا : أن من الأمور التي يحكم بها العقل هي أن الكتاب
السماوي يجب أن لا يشوبه التناقض والاختلاف لأن الله تعالى عالم
وحكيم فيستحيل نسبة الاختلاف والتناقض إلى وحيه ، وحتى بمعنى
الوحي والإلهام الكتابي الذي يعتقد به المسيحيون إذ يكون المعنى من
الله والكلمة والأسلوب من المؤلف ، وذلك لأن الله سبحانه يستحيل أن
يوحي إلى شخص معنى يختلف عن الذي أوحاه إلى آخر في نفس
المورد ، أو معنى واحد لقصة واحدة تنقل في أسلوبين .
مثلا : في قصة صلب عيسى ( عليه السلام ) تنقل بعض الأسفار أنه سقي
خمرا مرا ، وفي البعض الآخر يقول خلا ، فهذه قصة واحدة ولكن
تختلف من سفر لآخر ، فإذا كان الاثنان مكتوبين بالوحي الإلهي ،
فيكون واحد منها صحيحا ( بحكم العقل ) لا كلاهما ، والأسفار مليئة
بهذه التناقضات ، ولولا أن قصدي في هذا البحث الاختصار قد
الإمكان لبينت العشرات من هذه الاختلافات في العهد الجديد
وأكتفي هنا بذكر بعضها ومن أراد المزيد فليطالع العهد الجديد بنفسه ،
1 - الاختلاف في نسب عيسى ( عليه السلام ) في الأناجيل ، ومهما
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 57
مساهمون: علي الشيخ
ص٥٧