كقطعة الإسفنج في نقل الماء ، تحمله ولكن لا تفعل غير ذلك .
أن وحي الكتاب المقدس يختلف في مفهومه عن مفهوم
الوحي في الإسلام ، إذ يعتقد المسلمون أن النبي لم يكن سوى ناقل
لكلام الله ، ولا دخل له فيه ، وأما الوحي الكتابي عند المسيحيين ، فهو
من عمل الله والانسان معا ، فالكاتب في هذا الالهام يحتفظ بشخصيته
وعبقريته وأسلوبه في الكتابة ، وأما الإلهام النبوي فإن النبي لا يعدو
كونه أداة طيعة يتكلم بأسم الرب لا غير ، ومن هنا فالإلهام الكتابي
يختلف عن الالهام النبوي ، ولهذا نرى التمايز بين الأسفار المكتوبة
بالإلهام تبعا لتغاير أسلوب كتابها ( 1 ) .
وعلى ذلك فإن الكاتب الملهم من قبل الله يكون معصوما عن
الخطأ فيما يكتبه ، لأن الله لا يخطأ ولا يخدع أحدا ، وأما دائرة العصمة
( والقول للمسيحيين ) فهي تشمل الحقائق الدينية والإلهية الموحاة من
قبله ، وأما الحقائق الدنيوية التي ليست من حقل الحقائق الإلهية
فيمكن للكاتب أن يخطأ فيها ، فالله سبحانه لا يبتغي أن يجعل منه
رجلا كاملا في العلوم ( 2 ) .
هذا باختصار نبذة عن العهد الجديد واعتقاد المسيحيين به ،
فهو الأساس لكل العقائد المسيحية .
هامش
( 1 ) معجم اللاهوت الكتابي : ص 15 .
( 2 ) المسيح في الفكر الاسلامي : ص 105 .