دفع بالمسيحيين الأولين إلى تدوين تعاليمهم حتى لا تنسى ) ( 1 ) .
والمسألة المهمة في هذا الموضوع هي أن الكنيسة تعتقد أن
الأناجيل كتبت بالوحي والإلهام الإلهي ، فنرى في مقدمة الإنجيل
مكتوبا : كتب العهد الجديد بوحي من الروح القدس في مدة لا
تتعدى المائة من السنين ، ولقد حفظ الله الإنجيل في هذه النصوص
على مر السنين رغم الاضطهادات والأخطار ) ( 2 ) .
ومما يجدر الإشارة إليه أن الكنيسة الأولى لم تكن تعرف هذه
الكتب على أساس أنها مكتوبة بالإلهام والوحي ، بل إنما اعتبرت
كذلك بعد كتابة هذه الكتب بعدة قرون ، ففي القرون الأولى للميلاد
وحتى القرن الرابع الميلادي لم يكن أحد يتكلم عن الالهام في هذه
الكتب ، بل حتى الكنيسة لم تكن تقبل سوى العهد القديم كتابا مقدسا ،
إلا أن تعدد الكتب في القرن الأول والثاني للميلاد والتي تجاوزت
المائة ، وظهور العقائد المختلفة في الكنيسة ، دفعت الكنيسة إلى
تشكيل المجامع المحلية والتي تعددت كثيرا ( كمجمع نيقية 325 ،
مجمع هيبون في 393 ، وقرطجنة 397 و 418 ) ومن خلال هذه
المجامع أعطيت اللوائح الرسمية للعهد الجديد وتم اختيار ( 27 سفرا )
على أنها مكتوبة بالوحي والإلهام الإلهي .
هامش
( 1 ) المسيح في الفكر الاسلامي : ص 113 .
( 2 ) مقدمة العهد الجديد .