شخصيا من خلال ممارستي للطقوس العبادية التي أمرت بها ،
وخضوعي للأحكام العملية التي أقرتها . فهي رفضت الرهبانية
والانزواء عن المجتمع ، وكذلك نهت عن الانغماس كليا في الحياة
الدنيا ، بل تعاليمها تعتبر النمط الأوسط بين هذه وتلك .
ويمكن تقسيم الشريعة الإسلامية إلى قسمين :
أولا : جنبة عبادية وطقوس دينية ، تعتبر وسيلة لتمرين النفس
على التوجه إلى الله ، والانقياد إلى طاعته ، وتوثيق الرابطة بين العبد
ومولاه ، واعتقد أنها في هذه الجنبة موافقة مع المسيحية في أن
الأعمال العبادية موجبة للقرب من الله العظيم ، وهذا ما نجده في
حالات المسيح ( عليه السلام ) من كثرة وشدة العبادة التي نقلتها لنا كتب العهد
الجديد ، فقد صام أربعين نهارا وأربعين ليلة وصار مع الوحوش في
البرية ليجرب ن إبليس ( أنظر : متى 4 ، لوقا : 4 ، مرقس : 1 ) وكان
يأمر تلاميذه بأن لا يملوا من الصلاة أبدا . ( أنظر : لوقا : 18 - 1 ) ،
ولكن العبادات التي جاء بها الإسلام تختلف كثيرا عما هو موجود في
المسيحية ، من حيث الكمية والكيفية ، فالصلاة مثلا تلزم الشريعة
الإسلامية الإنسان بأدائها خمس مرات يوميا ، وبكيفية خاصة فيها
قيام وركوع وسجود في حين أن الصلاة في المسيحية تقتصر على
بعض الصلوات والقداس الكبير يوم الأحد ، وهي كما تعلمتها في
الكنيسة وكنت أمارسها ، لا سجود فيه ولا ركوع ، بل كل ما في
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 212
مساهمون: علي الشيخ
ص٢١٢