لم ينقض الناموس والشريعة أبدا ، بل أنه جاء متمما لتلك الشريعة ،
ولكن للأسف فإن الذين جاءوا من بعده هم الذين طرحوا الشريعة
واكتفوا بالنواميس الروحية بدلا عن التكاليف الشرعية ، ولكن بالرغم
من ذلك فما زالت بعض الأحكام الشرعية والطقوس العبادية قائمة
في المسيحية كالصلاة مثلا والوصايا الأخلاقية العشرة . وأيضا النبي
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يأتي لنقض الشريعة بل أنه جاء متمما ومكملا
للشريعة ، ولأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم الأنبياء والرسل كانت شريعته هي
الأخرى أكمل الشرائع وأتمها وهي باقية وخالدة إلى يوم القيامة ،
وتتضمن قوانين وأحكام ثابتة ومتغيرة تستطيع من خلالها مواكبة
متطلبات ومستجدات الحياة في الدنيا وحتى الساعة الموعودة .
ومن خصائص هذه الشريعة السمحاء هي شموليتها لكل
مجالات الحياة الفردية والاجتماعية ، فلا يخلو فعل من أفعال الإنسان
إلا وله حكم معين في هذه الشريعة المقدسة ، فهو إما أن يكون واجبا
أو حراما أو مستحبا أو مكروها أو مباحا ، وتضمن هذه الشريعة
للانسان الذي يتمكن من إخضاع كل أفعاله لا حكامها الشرعية من
العيش سعيدا في الدنيا والآخرة .
وأيضا الصفة الأخرى المهمة هي عدم مخالفتها لفطرة الإنسان
أبدا فليس فيها تكاليف شاقة ولا تطاق كما كنت أعتقد ، بل لم يكلف
الله فيها نفسا إلا وسعها ، وما جعل الله فيها من حرج ، وهذا ما لمسته
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 211
مساهمون: علي الشيخ
ص٢١١