الإلهية والأحكام الشرعية إلا امتحانا إلهيا للإنسان في مختلف
مواقف الحياة ، ومن خلالها يمكن التمييز بين حزب الرحمن وحزب
الشيطان ، بل هي المخرجة لكمالات الإنسان من القوة إلى الفعل
، فنستطيع تشبيه الشريعة والتكاليف الإلهية بالسلم الذي يتمكن من
خلاله الإنسان للوصول إلى أعلى مراتب الكمال الإنساني . وقد أشار
إلى هذا المعنى المسيح ( عليه السلام ) نفسه حسب ما تنقله كتب العهد الجديد
، فينقل لنا مرقس في إنجيله : أن رجل جاء بابنه مريضا به روح نجس
إلى تلامذة المسيح ( عليه السلام ) فلم يقدروا على شفائه وإخراج الروح
النجس منه ، فلما جاء المسيح ( عليه السلام ) أخرج ذلك الروح النجس من
الولد ، فسأله تلاميذه لماذا لم نقدر نحن أن نخرجه فقال لهم : هذا
الجنس لا يمكن أن يخرج إلا بالصلاة والصوم . أنظر مرقس : 9 :
14 - 29 فالمسيح ( عليه السلام ) يشير إلى أن إخراج الأرواح النجسة
وشفاء المرضى تحتاج إلى قوة إيمان عالية وهذا لا يتحصل إلا
بالصلاة والصوم .
وعلى هذا تعتبر الشريعة الإلهية والتكاليف العملية التي يأمر
بها الدين من أشرف النعم الإلهية التي من بها الله سبحانه على
الإنسان .
وكما أشرت سابقا فإن النبي موسى ( عليه السلام ) أرسل بشريعة
تناسب حال ذلك الزمان الذي بعث فيه ، والمسيح ( عليه السلام ) أيضا كما بينا
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 210
مساهمون: علي الشيخ
ص٢١٠