المحاورة وهذا الكلام العجيب الذي يشتمل من العبودية على
عصارتها ، ويتضمن من بارع الأدب على مجامعه يفصح عما كان يراه
عيسى المسيح ( عليه السلام ) من موقفه تلقاء ربوبية ربه ، وتجاه الناس
وأعمالهم فذكر أنه كان يرى نفسه بالنسبة إلى ربه عبدا لا شأن له إلا
الامتثال لا يرد إلا عن أمر ، ولم يؤمر إلا بالدعوة إلى عبادة الله وحده
ولم يقل لهم إلا ما أمر به ربه : أن اعبدوا الله ربي وربكم .
ولم يكن له من الناس إلا تحمل الشهادة على أعمالهم فحسب ،
وأما ما يفعله الله فيهم وبهم يوم يرجعون إليه فلا شأن له في ذلك :
غفر أو عذب ( 1 ) .
والمسيح ( عليه السلام ) بهذا البيان أيضا ينفي كونه فاديا ومتحملا
للخطيئة عوضا عن الناس كما يزعم المسيحيون .
هذا باختصار ما أورده القرآن حول شخصية هذا العبد الصالح
والرسول المبارك عيسى ابن مريم وأمه العذراء .
ولنطالع الإنجيل ( العهد الجديد ) ونرى بماذا وصف هذا النبي
من أوصاف يأباها العقل والذوق السليم وسنكتفي اختصارا بذكر
بعضها ومن شاء المزيد فليراجع العهد الجديد ويرى العجب .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ج 3 ص 282 .