الكثيرة ، وأيضا منها الإخبار عن الحوادث المستقبلية ، كالإخبار عن
انتصار الروم بعد هزيمتهم كما في قوله تعالى * ( غلبت الروم في أدنى
الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بعض سنين ) * ( 1 ) .
والصفة الأخرى التي يتميز بها القرآن هي بلاغته وفصاحته
التي تحدى بها الإنس والجن في أن يأتوا بسورة واحدة من سوره . مع
أن عرب الجاهلية مشهورون بفصاحة لسانهم ، وبلاغة حديثهم ، بل لا
نبالغ لو قلنا بأن ما بلغه عرب الجاهلية من الفصاحة والبلاغة وكمال
البيان لم يذكره التاريخ لواحدة من الأمم السابقة لهم أو المتأخرة
عنهم ، ومع هذا فأنهم وقفوا متحيرين بما يصفون هذا الكلام الذي لم
يسمعوا بأبلغ وأروع منه قط ، وهذا ما أعترف به بعض فصحاء
المشركين أنفسهم ، فما كان منهم إلا أن رموه بالسحر ، لسمو معانيه
، وعذوبة أسلوبه ، وشدة تأثيره في نفوس الناس .
وقد مضى على هذا التحدي للقرآن من القرون ما يزيد على
أربعة عشر قرنا ولم يجرء على معارضته أحد ، ومن جرب حظه
هامش
( 1 ) سورة الروم آية ( 1 - 6 ) والقصة باختصار هي : ينقل التاريخ أن دولة الروم -
وكانت دولة مسيحية - انهزمت أمام دولة الفرس وهي وثنية ، بعد حروب
طاحنة بينهما سنة 614 م . فاغتم المسلمون ، وفرح المشركون وقالوا
للمسلمين : سنغلبكم كما غلبت الفرس الروم - ولكن وكما وعد القرآن فإن
الروم استطاعوا أن يهزموا الفرس في سنة 624 م . الموافقة للسنة الثانية
للهجرة . الإلهيات ج 3 ص 415 .