يحتوي القرآن الكريم على ( 114 ) سورة ، وقد نزلت آيات
القرآن على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تدريجا ولمدة ثلاث وعشرين سنة ،
وهي فترة حياته الشريفة منذ بعثته حتى رحيله إلى الرفيق الأعلى ،
وأول صفة واضحة على هذا الكتاب هي شموليته ، فقد اشتمل القرآن
على معارف إلهية حقيقية رفيعة ، وأخلاق فاضلة ، وأحكام تشريعية ،
وأخبار بالمغيبات ، وقصص وأمثال وحكم ومواعظ ، ومعارف وعلوم
أخرى لم تكن معروفة حتى بعد البعثة الشريفة بقرون عديدة ، ثم
اكتشف بعضها العلم الحديث ، ومع اختلاف هذه المعارف والعلوم فقد
بينت بلغة فصيحة وبلاغة رائعة أسحرت قلوب ونفوس العرب في
الجاهلية مع ما يشتهرون به من بلاغة وفصاحة .
والصفة الأخرى التي يمكن الإشارة إليها والتي تبين إعجاز
هذا الكتاب بشكل واضح هي عدم وجود الاختلاف والتناقض بين
آياته ، بل القرآن الكريم يعاضد بعضه بعضا ، ويشهد بعضه على بعض
فهل يمكن لإنسان أن يأتي بكتاب جامع لشتى مجالات وشؤون
العالم الإنساني ويلقي إلى الدنيا معارف وعلوما وقوانينا وحكما
ومواعظا وأمثالا وقصصا وغيرها من العلوم ، ثم لا يختلف حاله في
شئ منها في الكمال والنقص والبلاغة والفصاحة مع أن الطبيعة
البشرية من خصائصها أن الإنسان يتكامل علما وعملا ، وذلك من
خلال كسبه للتجارب في حياته ، وأيضا فحالات الإنسان ومزاجه
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 184
مساهمون: علي الشيخ
ص١٨٤