تختلف من حيث الفرح والألم ، والعسر واليسر والمرض والعافية ،
والسلم والحرب وغيرها ، وهذا ما هو مشهود بالوجدان عند كل
إنسان ، وهذا الكتاب كما ذكرنا جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلال فترة ثلاث
وعشرين سنة ، وفي حالات وأزمنة متفاوتة ، من حيث الشدة
والرخاء ، والليل والنهار ، والسقم والعافية ، والسلم والحرب ، والخوف
والأمان ، ولكن بالرغم من كل هذا فإننا نراه على وتيرة واحدة
ومستوى واحد ، لا تضاد بين معارفه ولا اختلاف بين أحكامه ، وقد
أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذا الدليل الإعجازي بقوله * ( أفلا
يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) *
وخير دليل وشاهد على قولنا هذا العهد الجديد نفسه ، فالاختلاف فيه
واضح وبين مع أنه لا يمكن مقايسته مع القرآن من حيث شموليته
وجامعيته ومستوى العلوم والمعارف التي جاء بها القرآن الكريم .
وأيضا من خصائص هذا الكتاب هي ذكره للمغيبات ، ومنها
أخباره بقصص الأنبياء السابقين وأممهم بشكل يختلف تماما عما هو
موجود في كتب العهدين ، وهذه القصص هي من أنباء الغيب كما
يذكر ذلك سبحانه وتعالى بقوله في قصة كفالة زكريا لمريم * ( ذلك من
أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل
مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) * ( 1 ) وغيرها من القصص الأخرى
هامش
( 1 ) آل عمران - 44 .