والنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن مستثنى من هذا الأمر ، فإنه
عندما صدع بالرسالة والنبوة والدعوة إلى الدين الإلهي الخاتم طالبه
قومه بالمعاجز والآيات لإثبات صدق دعواه ، وكان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يستجيب لهم ويلبي طلباتهم أحيانا وبالقدر الذي يفي بالمقصود ، وقد
حفظ التاريخ الكثير من هذه المعاجز وألفت كتب كثيرة في هذا
الجانب ، منها كتاب إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ( 1 ) وقد
ذكر المؤلف في هذا الكتاب نقلا عن كتب التاريخ الكثير من المعاجز
التي جرت على يد الرسول الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ ولادته حتى
وفاته .
ولكن بالرغم من هذا فإن بعض المعاندين للإسلام أنكروا أن
يكون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أتى بمعجزة سوى القرآن الكريم ، فمثلا
القسيس الألماني فندر يذكر في كتابه ميزان الحق من ( أن
محمدا لم يأت بأية معجزة قط ) بل وأن الكثير من القساوسة أثاروا
مثل هذه الشبهة ، جاهلين أو متجاهلين المعاجز الكثيرة التي ملأت
صفحات التاريخ ، وأعتقد أن مثل هذا الادعاء الواهي لا يستند إلى
أي دليل علمي وهو خلاف ما يقتضيه البحث والتحقيق المنصف ، فلا
يكاد يخلو كتاب تاريخي بعد البعثة النبوية الشريفة من ذكر معاجز
هامش
( 1 ) الكتاب من تأليف الشيخ الحر العاملي ( 1104 ه ) وهو في ثلاثة مجلدات
وقد جمع فيه المئات من معاجز النبي ( ص ) .