بحق المسيح وأمه ( عليهما السلام ) من حيث مدحهم وتعظيمهم كل ذلك أدى
إلى أن تتحول تلك البغضاء وذلك الحقد إلى مودة وأنس .
فبدأت أعيش مزيجا من الفرح والخوف ، ولا أبالغ لو قلت أنه
كانت تجري في أعماقي معركة حقيقية بين جنود الرحمن وجنود
الشيطان ، فجنود الرحمن يدفعونني للاستسلام لنداء الفطرة والعقل
واتباع الحق الذي انكشف لي ، وفي المقابل كانت جنود الشيطان
توسوس لي بأنك كيف تستطيع أن تترك دين آبائك وأجدادك ؟ وهل
حقا كانوا جميعهم على الباطل غافلين عن هذه الحقائق التي اكتشفتها
أنت ؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى أهلك فهل تستطيع أن تقنعهم بهذه
الحقيقة ؟ وهل يقبلونك فيما لو عرفوا بأنك قد تركت دينهم واعتنقت
الإسلام وأنت تعلم شدة العداوة والبغضاء التي يحملونها إزاء الإسلام ؟
فكل هذه الوساوس كانت تعيش في صدري وتقف حاجزا دون
إذعاني للحق .
وراحت هذه المعركة تشتد في داخلي ، حتى أذكر أني ولمدة
ثلاثة أيام لم أكن أشتهي طعاما ولا شرابا فكنت لا آكل إلا إذا اشتد بي
الجوع ، وكذلك أصابتني حالة من الأرق في هذه المدة ، وفقدت القدرة
على اتخاذ القرار ، لا سيما وأنا شاب واتخاذ قرار مصيري في هكذا
ظرف يعتبر أمرا شبه مستحيل ، وفي إحدى الليالي بدأت أتضرع إلى
ربي وخالقي ببكاء وبصدق واطلب منه المعونة لإخراجي من هذا
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 14
مساهمون: علي الشيخ
ص١٤