قبولها إذا كان المودع جاهلاً بالحال ويحسبه متمكناً منه فان قبولها
يكون سبباً لتغريره . نعم إذا كان المودع عالماً بالحال ومع ذلك جعلها
عنده فليس على المستودع الا حفظها بقدر تمكنه .
مسألة 3 - الوديعة جائزة من الطرفين ، فللمالك استرداد ماله متي
شاء وللمستودع رده كذلك ، وليس للمودع الامتناع عن قبوله ، ولو فسخها
المستودع عند نفسه انفسخت وزالت الأمانة المالكية وصار المال عند الودعي
أمانة شرعية ، فيجب عليه رده إلى مالكه أو إلى من يقوم مقامه أو
إعلامه بالفسخ وكون المال عنده ، فلو أهمل في ذلك لا لعذر عقلي أو شرعي
ضمن .
مسألة 4 - يعتبر في كل من المستودع والمودع البلوغ والعقل ، فلا
يصح الاستيداع للصبي ولا للمجنون ولا الإيداع عندهما ، من غير فرق بين كون
المال لهما أو لغيرهما من الكاملين ، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه ،
ولو أخذه منهما ضمنه ولا تبرأ ذمته برده إليهما بل تبرأ برده إلى وليهما
ان كان المال لهما وإلا فيصله إلى صاحبه .
نعم لا بأس بأخذه منهما إذا خيف هلاكه وتلفه في أيديهما ، فيأخذ
بعنوان الحسبة في الحفظ ، ولكن لا يصير بذلك وديعة وأمانة مالكية بل تكون
أمانة شرعية يجب عليه حفظها والمبادرة على إيصالها إلى وليهما أو إلى
صاحب المال أو إعلامه بكونها عنده ، وليس عليه ضمان لو تلفت في يده .
مسألة 5 - لو أرسل شخص كامل مالاً بواسطة الصبي أو المجنون إلى شخص ليكون
وديعة عنده وأخذه منهما بهذا العنوان ، فالظاهر صيرورته وديعة عنده ; ، لكونها
حقيقة بين الكاملين ، وانما الصبي والمجنون بمنزلة الآلة .
مسألة 6 - لو أودع عند الصبي والمجنون مالاً لم يضمناه بالتلف ، بل
بالإتلاف
هداية العباد — صفحة 24
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤