تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وصارت بسبب مرور الزمان بلا مالك ، كالأراضي الدارسة والقرى والبلاد الخربة والقنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضية ، الذين لم يبق منهم اسم ولا رسم أو نسبت إلى أقوام أو أشخاص لم يعرف منهم إلا الاسم . وهذا بحكم الموات بالأصل فهي من الأنفال يجوز إحياؤها ويملكها المحيي ، ولا يحتاج إلى الإذن من حاكم الشرع أو الشراء منه . الثاني : ما كان مالكها موجودا لكن لم يعرف ، ولم يعلم إعراضه عنها ، وتسمى مجهولة المالك ، ولا إشكال في جواز إحيائها وتعميرها والتصرف فيها بأنواع التصرفات ، وفي جواز تملك عينها ومنفعتها إشكال فالأحوط أن يتفحص عن صاحبها وبعد اليأس عنه تعامل معاملة مجهول المالك ، فيشتري عينها من حاكم الشرع ويصرف ثمنها على الفقراء ، أو يستأجرها منه بأجرة معينة ، أو يقدر ما هو أجرة مثلها لو انتفع بها ويتصدق بها على الفقراء . وأحوط منه أن يستأذن الحاكم في أصل الاحياء أيضا ، فيأذن له على ما يؤدي إليه نظره من التملك بالاحياء بعوض أو بلا عوض والانتفاع كذلك ، ويتصدق الحاكم بالعوض على الفقراء ، كما أن الأحوط لصاحب الأرض التصالح والتراضي مع المحيي إذا أحياها بقصد التملك . نعم لو علم أن مالكها قد أعرض عنها أو انجلى عنها أهلها وتركوها لقوم آخرين جاز إحياؤها وتملكها بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم .
( مسألة 928 ) إذا كان ما طرأ عليه الخراب من أرض أو بناء مملوكا لمالك معلوم وأعرض عنه جاز لكل أحد إحياؤه وتملكه . وإن لم يعرض عنه فإن أبقاه مواتا للانتفاع به أرضا مرعى لدوابه أو لبيع حشيشها أو قصبها وخشبها ونحو ذلك ، فلا يجوز لأحد إحياؤها والتصرف فيها بدون إذن مالكها . وكذا إذا كان هاما بإحيائها عازما عليه وإنما أخره لتهيئة الأسباب المتوقعة الحصول أو لانتظار وقت مناسب لذلك . وأما لو ترك تعميرها واصلاحها وأبقاها معطلة حتى خربت لعدم الاعتناء