كابوس الأمراض والعوارض المختلفة . تترك
الخمرة آثاراً سيئة على أجسام المدمنين عليها ، ومن تأثيراتها فيهم إيجاد اختلالات
في خلايا المخ والأعصاب مما تجعلهم أناساً غير اعتياديين ، ومما يبعث على الأسف أن
هذا الاختلال ينتقل إلى أولادهم ، والنطف الحادثة من أناس مأسورين للخمرة تنتج
أطفالاً منحرفين وغير اعتياديين في سلوكهم وتفكيرهم . إن قسماً كبيراً من المجانين
الذين يقضون حياتهم في ( مستشفيات المجانين ) يئنون من ويلات انحراف آبائهم :
« إن قلة الذكاء وإختلال القوة العاقلة تنشأ من المشروبات الروحية والسلوك
الإفراطي في جميع جوانب الحياة ، إنه لا ريب في وجود رابطة قوية بين استعمال
المشروبات الروحية والضعف العقلي في مجتمع ما . ومن بين الدول المتقدمة
علمياً وصناعياً نجد فرنسا أكثرها استعمالاً للخمرة في حين أنها أقل تلك
الدول حصولاً على جوائز نوبل » ( 1 ) .
لقد عرف الاسلام جميع العوارض والويلات الناشئة من الخمرة ، ونظر نظرته الثاقبة
إلى آثارها السيئة في المدمنين عليها وفي أولادهم ، فلم يكتف بتحريم عصرها والتعامل
بها وتعاطيها على المسلمين من الجهة القانونية فقط ، بل منع من الاتصال الجنسي
والتناكح مع شاربي الخمر بكل صراحة وهناك بعض الشواهد على ذلك :
1 - عن الإمام الصادق ( ع ) : « من زوج كريمته من شارب خمر ، قد قطع رحمها » ( 2 ) .
وبديهي أن يعتبر إنجاب أطفال مختلين ( بدنياً وعصبياً وروحياً ) قطعاً لرحم المرأة
التي بامكانها أن تنجب أولاداً سالمين من غيره .
2 - وعن النبي الكريم ( ص ) : « شارب الخمر لا يزوج إذا خطب » ( 3 ) . وهناك
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 12 .
( 2 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 5 / 9 .
( 3 ) المصدر نفسه .