ومحبذة وكانت نتائجها حسنة ومفيدة فذلك
معنى سعادة الطفل في بطن أمه . أما إذا كانت العوامل - كلها أو بعضها - فاسدة وسيئة
فيعتبر الطفل شقياً في بطن أمه بنفس النسبة من فساد العوامل .
قد يتأثر الطفل ببعض الصفات - وهو في بطن أمه - كالجنون والحمق والعمى والشلل
والصرع والتصاق التوأمين برأس واحد أو بدن واحد ، وعشرات غيرها من الانحرافات
الأخرى ، فمن البديهي حينئذ أن يكون الطفل شقياً وهو في بطن أمه .
1 - قال النبي ( ص ) : « الشقي من شقى في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه »
( 1 ) .
2 - وفي حديث آخر : « الشقي شقي في بطن أمه ، والسعيد سعيد في بطن أمه » ( 2 )
3 - وكذلك ورد عنه ( ع ) : « الشقي من شقى في بطن أمه » ( 3 )
ولكي يمنع الاسلام من حدوث أولاد أشقياء وأجيال فاسدة وناقصة وضع تعاليم دقيقة
وسلك أوضح السبل لالزام اتباعه بالعمل بها ، فوضع أصول التربية الاسلامية الدقيقة
التي تعدل من سلوك الأفراد ، فيمنع ذلك من ظهور الصفات الرذيلة في أعقابهم . وكذلك
نجد قوانين الأمم المتحضرة اليوم تهتم بهذا الموضوع فوضعت قوانين لم تتعد دائرة
الوضع والتقنين ولم تصل إلى حيز التنفيذ . وعلى سبيل الاستطراد نستعرض بعض التعاليم
الاسلامية بهذا الصدد باختصار :
الجنون :
الجنون من الصفات الخطرة التي تنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء . إن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 3 / 44 .
( 2 ) المصدر السابق 3 / 43 .
( 3 ) تفسر روح البيان ج 1 / 104 . إلى هذه الأحاديث وأشبهها يستند القائلون بالجبر ، بحجة أن الله هو الذي يقدر السعادة والشقاء للإنسان وهو في بطن أمه . ولكن اتضح الرد على هذه الشبهة من تفسيرنا السعادة والشقاء بمعناهما الشامل لكل وجوه الخير والصلاح والراحة ، أو جميع أصناف الشر والضيق والقلق لا خصوص الإيمان والكفر . ولقد أجبنا عن شبهة الجبر بالتفصيل في كتابنا ( دفاع عن العقيدة ) .