أجيال ، إتجاهات جديدة وغير متوقعة » ( 1 ) .
الاعجاز العلمي للرسول الأعظم ( ص ) :
وبعد أن تطرقنا لذكر بعض الأسس الممهدة لقانون الوارثة وبالنظر إلى التحقيقات
العلمية الدقيقة التي توصل إليها علماء الوراثة في العصر الحاضر ، يتضح جلياً مدى
عمق بعض الأحاديث المروية عن النبي ( ص ) نكتفي بذكر حديثين يتعلقان بمورد واحد أو
موردين متشابهين . وهذان الحديثان يعتبران من المعاجز العلمية للنبي الكريم ، ولولا
الاكتشافات الحديثة لما اتضح معناهما . لقد توصل علماء البشر طوال سنين عديدة وبعد
جهود عظيمة صرفوها ليل نهار لادراك بعض الحقائق والوصول إلى أسرار دقيقة . لقد فتحت
هذه التحقيقات العلمية باب فهم بعض الآيات والروايات الغامضة مما أدى إلى معرفة
عظمة شخصية الرسول الأعظم الذي كان يتكلم بلسان الوحي ، ويرى بنور الالهام .
الحديث الأول :
« عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : أتى رجل من الأنصار رسول الله ( ص ) فقال : هذه
ابنة عمي وامرأتي ، لا أعلم منها إلا خيراً ، وقد أتتني بولد شديد السواد ، منتشر
المنخرين جعد قطط ، أفطس الأنف ، لا أعرف شبهه في أخوالي ولا في أجدادي . فقال
لامرأته : ما تقولين ؟ قالت لا والذي بعثك بالحق نبياً ما أقعدت مقعده مني - منذ
ملكني - أحداً غيره قال : فنكس رسول الله رأسه ملياً ، ثم رفع بصره إلى السماء ثم
أقبل على الرجل فقال : يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين أدم تسعة وتسعون عرقاً
كلها تضرب في النسب ، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق وتسأل الله
الشبه لها .
فهذا من تلك العروق التي لم تدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك خذي إليك ابنك . فقالت
المرأة : فرجت عني يا رسول الله » ( 2 )
هامش
( 1 ) المصدر السابق / 197 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 5 / 128 باب أن الولد يلحق بالزوج .