1 - الوراثة عن الأجيال البعيدة :
كان الفرض الأول يتضمن ظهور علل في الطبيعة تبعث على التغيرات الابتدائية للجينات
، وظهور صفات جديدة من دون سابقة ما ، ولكن الفرض الثاني في الموضوع هو وجود
الجينات الصانعة للصفات الجديدة في خلايا الأجيال السابقة بصورة مضمرة ، وظهور عند
حصول الشروط المساعدة لها .
« إذا أخذنا فأرتين إحداهما بيضاء والأخرى رمادية وزاوجنا بينهما ، فالجيل
الناشئ منها يكون رمادي اللون هجيني . وهذا يدلنا على أن لبعض الألوان خاصية
الغلبة ، ولبعضها خاصية المغلوبية . فإذا لقحنا الفئران الناتحة من الجيل
الأول فيما بينها كان الجيل الثاني على ثلاثة أنواع : - رمادي نقي ( غالب )
في ربع الحالات ورمادي هجيني في نصف الحالات ، وأبيض نقي ( مغلوب ) في ربع
الحالات ، ومن هنا نستنتج أن اللون الأبيض الذي اختفى في الجيل الأول لم
يندثر تماماً بل ظهر في الجيل الثاني بنسبة 1 / 3 عند تلقيح فأرتين رماديتين
هجينيتين » ( 1 )
« يمكن تمييز المجرم الذي نشأ على الاجرام من صغره عن غيره في علم النفس بأنه
يشبه الانسان القديم في اختلال تركيب الوجه أو الجمجة . واندفاع الجبهة إلى
الأعلى وحدة الأذن وعدم التصاقها تماماً . إن ظهور هذه العلامات ناتج من
الوراثة والأخذ من الأجداد ، ولذلك فمن السهل ملاحظة غرائز الانسان القديمة
في هؤلاء الأفراد . كما يمكن مشاهدة صفات الحيوانات القديمة المندثرة في بعض
الحيوانات الحاضرة بلا فرق » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ سرطان ص 42 ، وتمسى الصفة الغالبة في علم الوراثة بالعامل الغالب
والصفة المغلوبة بالعامل المتنحي .
( 2 ) چه ميدانيم ؟ جنايت ص 36 . هذا هو رأي علماء القانون الذين ينتمون إلى (
المدرسةالوضعية ) . إذ ترى هذه المدرسة في شخص المجرم والصفات الوراثية التي تلقاها من
أسلافه العامل الحاسم في تقرير مصيره ، من هؤلاء ( لو مبروزو ) ، بينما تبرز (
النظرية الاجتماعية ) في هذه المدرسة أهمية الأسباب الاجتماعية المتصلة ببيئة الجرم
. ومن دعاتها ( فيري ) و ( جاروفالوا ) .