البحث عن أسرار
الخلية . فإن المسألة كانت محاطة بمشاكل عديدة . فهم كانوا يواجهون الخلية من
جهة وكيف أن هذا العضو المادي يحتفظ بخواصه الفيزياوية والكيمياوية ، ومن جهة
أخرى كانوا يصطدمون بقوانين الوراثة التي أخذت تتضح حسب معادلات رياضية دقيقة
تبعاً لقانون ( مندل ) » .
« فأين يكمن عامل الوراثة ؟ وفي أي جزء من الخلية ؟ وعلى أي الأعضاء يقع عبء
هذه الظاهرة ؟ أي جزء من ( البروتوبلازم ) وأي جانب من ( النواة ) يجعل الطفل
يرث شكل أنف أمه وعيني أبيه . والصفة الفلانية من أجداده ؟ ! » ( 1 )
وبعد الجهود العظيمة والتتبع الدقيق توصل العلماء إلى أن في الخلية ( نواة ) بيضية
الشكل ذات جدار مرن ، توجد في داخلها أجسام صغيرة تظهر عند انقسام الخلية ، ولقد
أسموها ب ( الكروموسومات ) .
« ولقد توصل كثير من علماء الحياة إلى معرفة أعدادها وأثبتوا أن كل خلية من
خلايا جسم الانسان تحوي 48 كروموسوماً ، وخلية الفأرة 40 ، والذبابة 12 ،
والحمص 12 ، والطماطم 24 ، والنحلة 32 . . . ألخ » ( 2 )
ولقد خطا العلماء في تحقيقاتهم العلمية في هذا المضمار خطوة أخرى ، فتوصلوا إلى أن
في ( الكروموسومات ) أجساماً صغيرة جداً أطلقوا عليها اسم
هامش
( 1 ) تاريخ علوم ص 707 ، تأليف بي ييروسو ترجمة حسن صفاري وهو كتاب قيم طبع سنة 1954
م للمرة الخامسة والستين باللغة الفرنسية عدا الترجمات إلى اللغات الأخرى .
( 2 ) المصدر نفسه . وهنا يلاحظ أن عدد هذه الكروموسومات زوجي في كل خلية ،
فكروموسومات خلية الانسان 24 زوجاً ، والفأرة 20 زوجاً ، والذبابة 6 أزواج ، وهكذا
. . . فهذه تنقسم عند تكوين الخلايا التناسلية في الأحياء إلى قسمين لكي لا يتعاظم
عددها بل يبقى ثابتاً في كل نوع . لأن بقاءها على حالها يؤدي إلى تضاعف عددها
لاجتماع الخلايا الذكرية والأنثية ، وهكذا تزداد في كل مرة إلا أن انقسامها يجعل
عددها ثابتاً . وهذا الانقسام يسمى بالانقسام الخيطي .