يجد لها حلاً ، وهي كيفية التوفيق بين كلام
الإمام ( ع ) وعمله ، حيث قد زهد في الدنيا وترك الملاذ ، فجاشت عواطفه وما أسرع أن
قال :
« . . . يا أمير المؤمنين : هذا أنت في خشونة ملبسك ، وجشوبة مأكلك ؟ ! قال : إني لست
كأنت . . . إن الله فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعة الناس ، كي لا يتبيغ
بالفقير فقره . . . » ( 1 ) .
هذه هي خلاصة سريعة لعرض الآراء المختلفة - قديمها وحديثها - حول تحقيق سعادة
الانسان وقياسها بتعاليم الاسلام العظيمة وحلوله الشافية . . .
على أن من الضروري أن نعلم : أن الأسس الأولى لسعادة الانسان إنما تخطط في رحم
الأم . وإن التحقيقات العلمية الدقيقة أثبتت : إن العالم الرحم دوراً مهماً في
تقرير سعادة الانسان أو شقائه ، ولهذا فسنحاول أن نتكلم بشيء من التفصيل عن هذا
الدور في المحاضرة القادمة إن شاء الله .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 11 / 32 ، طبعة دار الاحياء . وقوله ( يتبيغ )
أي يهيج به . كما يقال : ( تبيغ الدم بصاحبه ) أي : هاج به .