9 - عن النبي ( ص ) : « من سعادة المرء : المرأة الصالحة ، والمسكن الواسع ،
والمركب البهي ، والولد الصالح » ( 1 )
تجاوز حدود الفطرة :
وهكذا يتبين لنا أن الاسلام يعتبر إرضاء الميول الغريزية للبشر أمراً محبذاً ،
ويهتم بذلك على أن من فروع السعادة البشرية ، أما أن يعتبرها أصلاً في ذلك فلا ! .
إذ أن الذي يغرق في الملاذ ؟ ويحصر نفسه في سجن الشهوة والغرائز فقط يكون قد حاد عن
الفطرة الانسانية السليمة التي تأبى هذا النوع من الحياة . . . حياة البهائم . . . حياة
الميوعة .
من هنا تأتي الكلمة القاطعة الصريحة للنبي ( ص ) : « من لم ير الله عز وجل عليه
نعمةً إلا في مطعمٍ أو مشربٍ أو ملبسٍ ، فقد قصر عمله ودنى عذابه » ( 2 ) .
فالسعادة الحقة للبشر - في نظر المشرع الأعظم - هي في اكتمال جميع الجوانب المادية
والمعنوية وإرضاء كل الميول الانسانية المشروعة وهكذا فمن
يتخلى عن ميوله المادية بحجة الالتفات إلى الجهات المعنوية فهو مخطىء في نظر
الاسلام ، وكذلك من يتخلى عن كمالاته الروحية سعياً وراء إرواء ظمأ شهواته وغرائزه
. يقول الإمام الباقر ( ع ) : « ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، ولا آخرته لدنياه »
( 3 ) .
تعادل الروح والجسد :
إن حفظ التوازن بين الروح والجسد أهم عوامل النجاح والسعادة وإن أئمة الاسلام
عليهم السلام كانوا إذا لا حظوا إفراطاً أو تفريطاً في سلوك أصحابهم في جانب
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق ص 65 . وفي هذا الحديث ( المركب البهي ) بينما كان في الحديث رقم
( 4 ) : ( المركب الهني ) . والظاهر تقارب معنييهما . إذ الأول يدل على المركب الوقر
اللائق بالراكب . والثاني يكتفي بذكر الارتياح به في ركوبه .
( 2 ) سفينة البحار مادة ( دنى ) ص 464 .
( 3 ) وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة للحر العاملي ج 4 / 106 .