الذي بعث من أجله فيقول : « بعثت لأتمم مكارم
الأخلاق » ( 1 ) .
إن كل مسلم يعلم جيداً اهتمام الاسلام البالغ بالروح والكمال والأخلاق ، لكن من
الواضح لكل مسلم أيضاً أن الروح والكمال والأخلاق ليست هي الكل في الكل بالنسبة إلى
سعادة الانسان في الاسلام ، أن الاسلام لا يحصر اتباعه في حلقة من المعنويات فقط ،
بل إنه حين يدعوهم إلى تكميل الجانب الروحي يعني تمام العناية بالجانب المادي فيهم
ولذائذهم الطبيعية . ولأجل أن نتبين موقف الاسلام الصريح في هذا الموضوع علينا أن
نتحدث عن رأي القرآن والحديث في المبدأ الاقتصادي ومبدأ اللذة - وهما المبدءان
المتداولان في العالم المتمدن اليوم - .
لا شك في أن النشاط الاقتصادي واستغلال الجهود البشرية للانتفاع من الذخائر
الطبيعية ، لهو من أقوم الارشادات الدينية . وقد وردت بهذا الصدد نصوص كثيرة . ان
النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) يقدرون النشاط الاقتصادي كثيراً ، وهو يبلغ درجة قد يبدو
الحث عليه فيها غريباً . ولأجل معرفة قيمة الاقتصاد في الاسلام نورد هنا بعض النصوص
الجهد البشري :
1 - قال رسول الله ( ص ) : « طلب الحلال فريضة على كل مسلم ومسلمة » ( 2 ) .
فالسعي وراء المال الحلال لضمان المعيشة واستمرار الحياة واجب على كل فرد من
المسلمين .
2 - وقال أيضاً : « من أكل كد يده كان يوم القيامة في عداد الأنبياء ، ويأخذ ثواب
الأنبياء » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج 23 / 6 .
( 3 ) المصدر السابق .