على
التحلي بالفضائل الانسانية تشكل حجر الأساس في بناء سعادة البشر ، وتعد من المناهج
المهمة التي يتخذها الاسلام في هذا المجال .
وقد وردت في ذلك مئات الآيات والأحاديث .
يقسم الله تعالى في سورة العصر . بأن جميع الناس من أي عنصر كانوا ، وفي أي زمان
عاشوا مبتلون بالخسران والبؤس ، إلا الذين أحرزوا بعض الصفات ، أولها الإيمان بالله
:
« والعصر ، إن الانسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا . . . » ( 1 ) وفي سورة الشمس يقسم
بالشمس والقمر ، والليل والنهار ، والسماء والذي بناها ، والأرض والذي بسطها ،
والنفس الانسانية والله الذي وازن بين عناصرها . وألهمها الخير والشر . . .
« . . . قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها » ( 2 ) .
قسماً بكل هذه الآيات الآلهية على أن السعادة والفلاح إنما يكونان لمن طهر نفسه من
الآثام ونزه روحه عن الجرائم . وإن الشقاء والخيبة إنما تكونان لمن تلوث بالآثام
والجرائم .
يقول الإمام علي ( ع ) : « عنوان صحيفة المؤمن ، حسن خلقه » ( 3 ) .
إن الآيات الكثيرة الواردة في القرآن حول السماء والأرض والأشجار والحيوانات ،
والنطفة والجنين . . . إلى غير ذلك من مختلف جوانب الوجود ، كلها تهدف إلى أن يوجه
الانسان نظره إلى الخالق الكبير فيشتد إيمانه بالله العظيم . وإن الآيات الواردة
بشأن الملكات الفاضلة والمثل العليا أو التي تذكر الصفات الرذيلة وتفصل القول في
ذمها ، إنما نزلت لدعوة الناس إلى اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل ، ولذلك فان
الرسول الأعظم ( ص ) يبين الواجب
هامش
( 1 ) سورة العصر ، الآية 2 .
( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 9 .
( 3 ) سفينة البحار ص 410 مادة ( خلق ) .