تحفظ الانسان في أخطر لحظات الانحراف
والانزلاق في الحياة وتمنع من سقوطه الايمان بالله قوة لا تغلب ولا تدحر ، وملجأ لا
يتحطم « فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ، فقد استمسك بالعروة الوثقى ، لا انفصال
لها » .
إن أهم طابع يميز مدرسة التربية الاسلامية عن غيرها من الأساليب التربوية البشرية
هو ( الايمان بالله ) .
يشترك الاسلام وعلماء الأخلاق في دعوة الناس إلى الصلاح والاستقامة لكن الفارق
بينهما هو أن العلماء والقائمين على شؤون التربية يهتمون قبل كل شيء بالسلوك
الظاهري للأفراد ، ويحاولون أن يربوا أفراداً مطيعين للقانون ، ولا شأن لهم أو دخل
في أسلوب تفكيرهم . أما الهدف من التربية في الاسلام فهو أن يتربى الأفراد ، مضافاً
إلى استقامة سلوكهم على التفكير السليم ، وأن لا يحاولوا إلا الصلاح والخير .
النوايا الصالحة :
تهتم الدول المتمدنة والمدارس التربوية في العالم بالسلوك الصحيح للانسان فقط .
أما المذهب التربوي للاسلام فهو يهتم بالنوايا الصالحة والطاهرة للأفراد أكثر من
أفعالهم الصالحة .
يقول الرسول الأعظم ( ص ) : « نية المؤمن خير من عمله » ( 1 ) .
وعن الإمام الصادق ( ع ) ضمن حديث طويل : « والنية أفضل من العمل , ألا وإن النية
هو العمل ، ثم تلا قوله عز وجل : « قل كل يعمل على شاكلته ) يعني : على نيته » ( 2 )
إن الفرد المنقاد للقانون والمطبق للتعاليم الأخلاقية يعد في الدول المتمدنة فرداً
صالحاً ومواطناً شاعراً بمسؤوليته ولو كان شعوره الباطن منحرفاً وسيئاً ، أما
المذهب الاسلامي فيرى أن المسلم الواقعي
هامش
( 1 ) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج 2 ص 84 .
( 2 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 1 ص 6 .