على غض النظر عن هذه التسلية ، ولأجل أن يثبتوا أمام الأخطار
والصدمات معتمدين على أنفسهم فقط ، عليهم أن يهجروا هذا الملجأ » .
إنه يعتقد بأن : « الفرد يستطيع في هذه الصورة فقط أن يكون إنسانأً راشداً ،
وسيبدأ الكفاح مع القوى الشريرة في الطبيعة » ( 1 ) .
أوهام فرويدية :
كان فرويد يعتقد قبل بدء الحرب العالمية بارتفاع المستوى الأخلاقي للأمة في ظل
المدنية ، إنه كان يتصور أن الانسان يستطيع في ظل المدنية الحديثة وأصول التربية
المادية أن يصل إلى طريق الفضيلة القيم العليا ، لكن اندلاع نيران الحرب والجرائم
التي وقعت فيه هزت أفكار فرويد ، وقلبت تفكيره رأساً على عقب ، فاعترف بأوهامه
السابقة وتفكيره الخاطئ . . . وراح يقول :
« ولقد أدت مشاهدة الأعمال التي نتصورها غير مطابقة للمدنية ، وما نتج من هذه
الأعمال الوحشية من نظرتنا إلى البشر على أنهم مجرمون إلى أن نغرق في الألم
والتأثر واليأس . ولكن هذا ليأس والألم ليسا وجيهين في الحقيقة ، وذلك أنا
نعتبر سكان العالم لهذه الجهة منحطين وقد كنا مخطئين في نظرتنا إليهم قبل
الحرب على أنهم في مستوى أخلاقي ومعنوي أعلى مما هم عليه » ( 2 ) .
« بعد سرد هذا البيان الموجز الذي يوضح فرويد فيه ضرورة وقوف المدنية أمام
الاعتداءات البشرية يستنتج أن الجهود والمحاولات المبذولة في هذا السبيل لحد
الآن لم تكن مثمرة كما ينبغي ، ولا تزال الاعتداءات موجودة حلف أستار المجتمع
» .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 97
( 2 ) انديشه هاي فرويد ص 117 .