« هناك كثير من المتمدنين الذين يستاؤن من تصور ارتكاب القتل أو الاتصال
الجنسي مع المحارم ولكن هؤلاء أنفسهم لا يعرضون عن إرضاء جشعهم وحرصهم
واعتدائهم وأطماعهم الجنسية » .
« إنهم إذا استطاعوا الفرار من العقاب ، فسيلحقون الأذى
بالأفراد الآخرين عن طريق الكذب ، والخداع ، والافتراء ، وما شاكل ذلك . . . »
( 1 )
« إن الحكومة تعتبر جميع الأمور المخالفة للعدالة والاعتداءات الأخرى التي لا
يسمح بها في الأوقات الاعتيادية مباحة في حال الحرب . ولذلك فان الحكومة لا
تكتفي بالاستعانة بالمكر والحيلة المواجهة العدو فقط ، بل لا تتمانع من الكذب
العمد . ولقد لوحظ أن الكذب والتزوير كانا رائجين في الحرب العالمية بصورة
غير مألوفة قبلاً » ( 2 ) .
التمدن الفاقد للايمان :
إن المدينة المادية وأساليب التعليم والتربية التي لا تستند إلى الايمان تعجز عن
أن تقاوم الغرائز عند طغيانها وتحمي البشرية من السقوط والانهيار .
إن الحرب العالمية كشفت اللثام عن الوجه الحقيقي للمدنية بجرائمها التي تضمنتها
والاعتداءات التي ارتكبت في أثنائها وأثبتت أن وراء ستار المدنية الزائفة هيكل موحش
سفاك تهتز الانسانية من تصوره ، وتخجل أشد أمم العالم وحشية من سماعه .
إن أقوى وأسلم قوة تستطيع صد هجمات الغرائز والسيطرة عليها ، وتتمكن من تلطيف حدة
المشاعر . . . هي قوة الايمان بالله . فالايمان قادر على أن يقاوم كل الميول والرغبات
اللا مشروعة وينتصر عليها . . . القوة الايمانية
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 123
( 2 ) المصدر نفسه 125