بيقظة الضمير والتي تظهر على صورة الندم القاتل واتهام
النفس ، والاحساس بالإجرام ، لقد أشرنا إلى بعض الآثار المباشرة وغير
المباشرة للاحساس بالإجرام في سلسلة من التحقيقات . هذه الآثار عبارة عن
التعذيب الأليم والتقريع الشديد » ( 1 ) .
بإمكان المجرم أن يهرب من وجه العدالة وحكم القانون في المحاكم القضائية العالمية
بطرق مختلفة ، وينجو من العقاب في النهاية . وباستطاعته إغفال بعض الحكام عن طريق
التهديد أو التطميع ، أو عن طريق اليمين الكاذبة وشهود الزور . . . أما حاكم محكمة
الوجدان البصير الحاذق فلا يغفل .
قد يتخلص المجرم من العقاب بواسطة الفرار من قاعة المحكمة ، أو
الفرار من أرض الوطن ، أما محكمة الوجدان فإنها تخضع المجرم لسيطرتها دائماً ،
فأينما يذهب تصحبه وتلاحقه . . . ذلك أن محكمة الوجدان عبارة عن ضميره الباطن ولا
ينفصل عنه ضميره أبداً .
في بعض الأحيان تكون مظاهر تعذيب الضمير ، وملاحقة محكمة الوجدان للمجرم ، والضغط
الروحي الشديد الذي يلاقيه منها واللوم القارع الذي يراه في أحكامها . . . مؤلمة إلى
درجة أنها تبعث كل من يشاهده عن القلق والاضطراب . وعلى سبيل المثال نذكر قصة حياة
الشاب الضابط الذي دمر ( هيروشيما ) بالقنبلة الذرية في الحرب العالمية الماضية .
جنون ضابط شاب :
إن الوضع المؤلم لهذا الشاب الضابط الذي سبب الفناء والدمار لعشرات الآلاف من
الرجال والنساء ، والشيوخ الشباب والأطفال الرضع في لحظات قليلة أصدق شاهد على ما
ذهبنا إليه قبل قليل . وإليك بعض الأخبار عن أيامه الأخيرة مقتطفة من الصحف
الإيرانية نقلاً عن وكالات الأنباء العاليمة .
« وكالة الأنباء الفرنسية . لقد أعلن اليوم اختفاء الضابط الأمريكي
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ بيماريهاي روحي وعصبي ص 92 .