لقد أعار الاسلام أهمية عظيمة إلى هذه القاعدة الأساسية ، واستفاد من الوجدان
الأخلاقي في مجال الاصلاح الاجتماعي كثيراً .
التعامل على أساس الوجدان :
لقد ورد عن الإمام الصادق ( ع ) أنه كان يقول : لقد أوصى الله تعالى موسى بن عمران
بأربعة أشياء :
« . . . وأما التي بينك وبين الناس ، فترضى للناس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره
لنفسك » ( 1 ) .
وهناك موقف آخر للنبي ( ص ) وقد كان واضعاً رجله في رحل جواده
قاصداً إحدى الغزوات ، فاستوقفه رجل وطلب منه أن يعلمه عملاً فقال ( ص ) : « ما
أحببت أن يأتيه الناس إليك ، فأته إليهم ، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته
إليهم » ( 2 ) .
. . . وهكذا يتضح جلياً موقف الاسلام من التعالم مع الناس وأصول المعاشرة فيما بينهم
، وهذه وصية الامام أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده الحسن : « واجعل نفسك
ميزاناً فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لنفسك ،
ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما
تستقبح من غيرك » ( 3 ) .
وقد ورد عن الإمام الصادق ( ع ) : « أحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم ، أما يستحي
الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره » ( 4 ) . وعن الإمام الباقر عليه
السلام في قول الله عز وجل : « وقولوا للناس حسناً » قال : « قولوا للناس أحسن ما
تحبون أن يقال لكم » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء في إحياء الأحياء للفيض الكاشاني ج 3 ص 371 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 3 ص 371 .
( 3 ) تحف العقول ص 74 .
( 4 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 3 ص 202 .
( 5 ) أمالي الصدوق ص 153 .