« أما الموضوع الأساسي فهو : أنه كيف نستطيع أن نرسو في هذا البحر الخضم
المتلاطم ؟ كيف نبسط شيئاً لا يرى بصورة واضحة تماماً ؟ كيف يستطيع البصيص
الضعيف الذي يظهر على صفحة الحلم المظلمة لبضع لحظات أن يكشف عن حقيقة خفية
وغامضة تماماً ؟ إن اكتشاف هذه الرموز والوصول إلى هذه الأسرار الخفية
والمبهمة تحتاج إلى فراسة وذكاء من شخص ساحر ماهر ، أو مخبر عن الغيب ، فريد
في نوعه » .
« أما فرويد فبدون أن يتشبث بالسحر أو يعرف نفسه كمطلع على الغيوب ، يوجد في
أعماله رمز لا يقف في سبيله رادع أو
مانع . إن سر نجاح فرويد يكمن في أنه يبدأ في حل أغمض الأسرار من أبسط
المقدمات » ( 1 ) .
يستفاد من هذه العبارات مدى اهتمام الغربيين بفرويد وأساليبه في تفسير الأحلام . . .
ومدى تأثرهم بوجهات نظره .
التحليل النفسي في الاسلام :
لقد وجد في الاسلام بالضافة إلى التفسيرات التي أدلى بها الأئمة عليهم السلام عن
بعض الأحلام أحياناً ، أفراد عاديون كانوا يستطيعون اكتشاف الضمير الباطن للأشخاص ،
والوصول إلى أسرارهم عن طريق تفسير أحلامهم . هؤلاء لم يكونوا ساحرين ، ولا مدعين
للعلم بالغيب ، بل إنهم كانوا أشخاصاً عاديين تماماً ، ولكن أذكياء في نفس الوقت .
وأن بعض نماذج تفسيرهم للأحلام مهمة وراقية إلى درجة أنه قلما نجد لها مثيلاً في
جميع كتب علم النفس في العصر الحديث .
من الأشخاص الذين اشتهروا في تفسير أحلامهم ( ابن سيرين ) لقد بدأ التحليل النفسي
عن طريق الحلم قبل ثلاثة عشر قرناً ، وأوضح الحقائق الغامضة
هامش
( 1 ) فرويد ص 41 .