يقول الرسول الأعظم ( ص ) : « الرؤيا ثلاثة : بشرى من الله ، وتحزين من الشيطان ،
والذي يحدث به الانسان نفسه فيراه في منامه » ( 1 ) .
التحليل النفسي قبل فرويد :
ليس مقصودنا من هذا البحث ، الحديث عن الرؤيا وتفسيرها ، بل إن مرادنا هو بيان أن
قسماً من الأحلام هي التي تكشف أسرار الانسان وتفضح
الضمير الباطن للأفراد ، ولنثبت أن هذا الموضوع ليس من اختراعات فرويد ، بل إن
أولياء الاسلام وبعض علماء المسلمين قد سبقوه إلى ذلك :
ولأجل أن يتنبه المستمعون الكرام في بداية الحديث إلى هدف البحث نستشهد بمثال من
قصة الفتاة المخدوعة :
لقد أوردت الحادثة المزعجة والمكتومة ضربة قاضية نحو شرف الفتاة وعفتها ، فقد
أغفلها شاب في ( كرج ) وأزال بكارتها والفتاة لم تذكر هذا السر لأحد بل احتفظت به
في ضميرها الباطن . وفي عالم الرؤيا يريد ذلك السر أن ينكشف ولكن الفتاة لم تكن في
حال اليقظة مستعدة لأن تكشف ذلك السر لأحد ، وكان ضميرها الظاهر مخضعاً ضميرها
الباطن للرقابة الشديدة ، فهي في حالة النوم كأنها تدرك تلك الفضيحة ، لكن قوة
مجهولة لا تسمح بأن تنكشف المخزاة بلا ستار لذلك فان صورة الحقيقة المرة تتبدل ،
وتظهر بمظهر غير مخز تماماً .
« إن حلم الشخص البالغ مخفي خلف آلاف الأستار من الكذب والتزوير والأخلاق
والقوانين والأنظمة الاجتماعية وإن هناك نوعاً من ( فوق الأنا ) تراقب أفعال
الشخص ولو في عالم الرؤيا . لهذا فان الانسان يرتكب جريمته في الحلم خلف ستار
من ( فوق الأنا ) فيخفي نفسه عن نفسه ، وفي عالم كهذا حيث يتم كل شيء
بالنكاية والاستعارة وإخفاء الحقائق وراء أقنعة عديدة فان التعبير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 14 ص 441 .