بشغل آخر ، وهي غافلة عن أن
هذه الأعمال إنما هي علائم وضعها الشاذ ، وهي تكشف بذلك قلقها الباطن .
الخلاصة : إن تغير سحنات الوجه والقيام بالحركات غير الطبيعية
والمرتبكة ، من أهم وسائل اكتشاف أسرار الأشخاص وضمائرهم الباطنة .
أما فرويد :
لقد استند فرويد لاكتشاف أسرار الأشخاص ، إلى طريقين أكثر من غيرهما ، وهما :
الكلمات أو الأفعال التي تصدر في غير محلها ، والتي تقع سهواً ومن دون إرادة ،
والأحلام وتفسيرها .
لقد ظن بعض علماء الغرب أن فرويد أول من استند إلى فلتات اللسان ، وتفسير الأحلام
في الوصول إلى الضمير الباطن وربما يقع بعض الباحثين في بلادنا أيضاً في نفس الخطأ
، في حين أن الاسلام سبق فرويد إلى العمل بهما . وقد ذكرت تطبيقات عليهما في بعض
الكتب الدينية . هذا مضافاً إلى أن نظرية فرويد حول تفسير الأحلام ناقصة وغير ناضجة
. أما نحن فسنحاول أن نتكلم في هذه المحاضرة بشيء من الاسهاب والوضوح حول الموضوع .
فلتات اللسان :
ولأجل أن يتضح دور فلتة اللسان في فضح أسرار الانسان ، نستشهد بنفس قصة الفتاة .
لما كانت الفتاة تحمل في داخلها خاطرة سوداء وذكريات مرة عن حادثة ( كرج ) وتخاف من
انفضاح أمرها بشدة ، فهي تصمم على أن لاتتحدث عن ( كرج ) ولا عما شاهدته هناك .
وتلاقي لذلك عنتاً شديداً وتراقب نفسها دائماً . ويصادف أن تذهب إلى زيارة عمها
بصحبة أبويها ، وذلك بمناسبة عودته من زيارة الإمام الرضا ( ع ) بخراسان . وتذهب
العشيرة كلها بصورة تدريجية لزيارته ، الغرفة مكتظة بالزائرين ، والكل يباركون قدوم
الزائر الجديد . وعلى الفتاة أن تتكلم بكلمة أو كلمتين وتحيي عمها بذلك ، وفي
اللحظة المناسبة ، وعندما يلتفت عمها نحوها ترفع صوتها وتقول مع كمال
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٠٤