محيط الأسرة ، فإن حجر الأم وحضن الأب فقط قادران على أداء هذا الدور الفعال في حياة الطفل .
إرضاء جميع الميول :
إن دار الحضانة عاجزة عن أن تحل محل الأسرة ، وإن مرشدة الأطفال لا تستطيع أن تقوم
مقام الأم في إرضاء عواطف الطفل ومشاعره . إن حنان الأم قوي في الانسان والحيوان
إلى درجة أنه لا يوجد بعد غريزة حب الذات عاطفة أخرى تعادل عاطفة الأمومة . إن قلب
الأم يطفح بحب الطفل ، ولذلك فهي لا تتواني عن القيام بأكبر التضحية في سبيل رشده
ونموه . وحين
تبتسم الأم بوجه طفلها وحين تضمه إلى صدرها ، وحين تشمه وتقبله من فرط الحنان
والعطف . . . تسري موجة من النشاط واللذة في أعماق روح الطفل وتبدو على ملامحه وعينيه
آثار الفرح والرضا . وقد يبكي الطفل أحياناً من دون أن يشكو ألماً أو جوعاً لكن
بكاءه لكي يناغي ، إنه جائع إلى الحنان والعطف ، يبكي لغذائه النفسي ، فبمجرد أن
الأم تحتضنه وتضمه إلى صدرها ، أو تمرر يدها على رأسه فهو يهدأ ، إن ملاطفة الطفل
ومناغاته غذاء نفسي للطفل ، ويجب أن يتغذى من هذا الغذاء النفسي بالمقدار اللازم .
دقات قلب الأم :
من القضايا المشاهدة لدى الجميع ارتياح الطفل وهدوءه عندما تضمه الأم إلى صدرها ،
لقد أثبتت التجارب العلمية الحديثة : أن دقات قلب الأم أوقع في نفس الطفل وآنس له
من أي لحن آخر ، ولذلك فان دور الحضانة تسجل صوت هذه الدقات على شريط ، وعندما يبكي
الطفل يفتح الشريط بالقرب من أذنه ويهدأ بهذه الصورة .
فالفتاة التي قد تلقت قدراً كافياً من الحنان من محيط الأسرة في أيام طفولتها ،
وتغذت روحها من عطف الوالدين ، لا تحتاج في دور المراهقة إلى الحنان ولا تلين بسماع
بضع كلمات دافئة معسولة من هذا وذاك ، ولا تستجيب لتلك الانفعالات بسرعة .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٢٨