5 - وعن الإمام الرضا ( ع ) : « كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون ،
أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون » ( 1 ) .
6 - وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) : « وأيم الله ما كان قوم قط في خفض
عيش فزال عنهم ، إلا بذنوب اقترفوها ، لأن الله ليس بظلام للعبيد » ( 2 ) .
الجزاء الآجل :
لا شك في أن كل ذنب يترك أثراً سيئاً في الفرد والمجتمع على السواء والمذنب يلاقي
جزاءه حتماً ، غاية الأمر أن بعض الذنوب تظهر نتائجها بسرعة ويلاقي المجرم جزاءه
عاجلاً ، بينما لا تنعكس آثار بعض الذنوب على الفرد والمجتمع إلا بعد مدة طويلة . . .
وعليه فالمجرم لا يلقى جزاءه إلا بعد مدة من الزمن أو بصورة تدريجية .
فالذين يحبون الفضيلة والكمال ويريدون بلوغ الأوج في الفضائل والمثل الانسانية
يتحاشون ارتكاب كل أنواع الذنوب والجرائم ، سواء كان جزاؤها مؤجلاً أو معجلاً . . .
أما بعض قصار النظر الذين لا يتمالكون من اقتراف الذنوب ولا يراعون الله والقيم
العليا والمثل الانسانية ، فإنهم يظنون أن الخلاص يكمن في ترك الذنوب ذات الجزاء
العاجل ، وحينئذ فهم لا يرون مندوحة في أن يمارسوا شهواتهم وأهواءهم بالنسبة إلى
الجرائم التي يكون الجزاء فيها آجلاً .
إن أوضح مثال على ذلك نجده في التعاليم الصحيحة . فالطبيب يقول للمريض المصاب
بالاسهال : امتنع عن تناول الأطعمة العسرة الهضم والفواكه النية ، والمريض يطيعه
على ذلك . لأنه لو خالفه يصاب - بعد ساعة أو ساعتين مثلاً - بآلام شديدة ونزف معدي
أو معوي وضعف عام في جسده ، بصورة موجزة
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 2 / 275 .
( 2 ) المستطرف من كل فن مستظرف للا بشيهي : ج 2 / 61 . وخفض عيش : في سعة ولين من
العيش .