أردى به الحرص والطمع وطلب الجاه
والأنانية إلى هوة سحيقة وعيش أمض من الموت ومصير مؤلم فظيع ! . .
فالعاقل هو الذي لا يلوث أذياله بأي ذنب ، ويظل متحفظاً من أي انحراف في سلوكه ،
وهكذا فإن الرجال العظماء والذين كانوا ولا يزالون مفاخر الانسانية جمعاء في كل عصر
، لم يحصلوا على تلك المنزلة إلا لأنهم عاشوا عيشة طاهرة منزهة من الدنس . فالفضائل
والكمالات لا يمكن أن تتفق مع الذنوب ، ومن يريد الوصول إلى أوج الكمال والعظمة
الروحية ، عليه أن يتخلى عن ميوله اللا مشروعة وشهواته وأهوائه التي تقف في طريق
تكامله .
يقول الإمام علي ( ع ) : « إنك لن تدرك ما تحب إلا بالصبر عما تشتهي » ( 1 ) .
قد يولد الاعجاب بالشهرة وطلب الجاه أثرا شديداً في نفس الفرد ، بحيث يضطره إلى أن
يرخي عنان الصبر من يده ، ويرتكب كل جريمة في سبيل هدفه . . . ومع ذلك فالمصيبة
العظمى أنه لا يصل إلى ما يريد بالرغم من اتخاذه كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة
لتحقيقه .
البؤس والحرمان :
وتأكيداً لما سبق نورد هنا حديثاً عن الإمام الحسين ( ع ) نأمل أن يقع موقع
الاهتمام والعناية من قبل المسلمين ، وخصوصاً : الشبان منهم ويضعوه نصب أعينهم في
جميع مجالات نشاطهم مدى الحياة :
« من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لما يحذر » ( 2 ) .
. . . إذا كانت في نفسك رغبة ملحة في جمع المال ، فاحرص على أن تجمعه من طريق مشروع
وبأساليب صحيحة بعيدة عن الخيانة . . . والسرقة . . . وإن كنت ترغب في الحصول على شهرة
قوية في المجتمع فلا
هامش
( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 149 ط النجف الأشرف .
( 2 ) بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج 17 / 149 .