وحيث يوجد العلم ولا يوجد إيمان ولا فضائل ، وحيث يوجد العلم ولا يوجد شرف ولا
تقوى ، وحيث يوجد العلم ولا يوجد أثر للفضائل الخلقية والانسانية . . . هناك تظهر
الأنانية والاثرة ، وهناك يسيطر الجشع والحرص على
الناس ، هناك يقع الأفراد في شرك الفساد والخيانة ، هناك تجد الاعتداء والتجاوز على
حقوق الآخرين ، يعكر جو الصفاء والأمن . . .
إن المهندس الفني في صنع السيارة يراعي الموازنة بين قوة المحرك وقوة جهاز الإيقاف
( البريك ) . فكلما يزداد المحرك إلى الجانب الايجابي أي الحركة ، يزيد على قدرة
الايقاف وهو الجانب السلبي وذلك لكي يحمي السيارة ومسافريها في اللحظة الحرجة وعند
الاشراف على السقوط ويسيطر عليها فيوقفها .
والتقدم العلمي في العالم المعاصر بمنزلة التكامل المتزايد لقوة المحرك الاجتماعي
. أما الفضائل الخلقية فإنها بمنزلة ( البريك ) الذي يحفظ الناس في ساعة الخطر من
الموت والسقوط . والانسان يكون سعيداً عندما يرفع من المستوى الايماني والأخلاقي في
الوقت الذي يلاحظ فيه الترقيات العلمية في العالم . وذلك ليستخدم العلم في الطريق
المفيد فقط . ومن المؤسف أن البشرية سالكة في الاتجاه المخالف لهذا الطريق منذ مدة
. . . وكأنه كلما تتقدم العلوم ، يأخذ الايمان والتقوى في التناقص والتقلص .
إن العالم اليوم أصبح - بضعف الجانب اليماني والأخلاقي فيه - أشبه بسيارة بلا (
بريك ) تستمر في سيرها بصورة قلقة ، والناس يقضون حياة مليئة بالاضطراب والقلق وهم
خائفون من أن تصل بهم الحياة إلى رأس منزلق يؤدي بهم إلى الهاوية ، فيأمر الرؤساء
بإشغال النار وحينذاك يستغل التقدم العلمي للتخبط في النار والدم والقضاء على الكرة
الأرضية في بضع ساعات .
« إذا بقي الذكاء حراً غير تابع للادراك المعقول أو الالهام بالقيم الأخلاقية
فذلك أمر خطر جداً . فالذكاء ليس يجرنا إلى الماديات فحسب ، بل يجرنا إلى
البهمية , هذه الأسطر كتبت قبل اطلاع
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٩٤