الأخلاقية . إن المجتمع الذي يقوم
على العلم فقط ويكون فاقداً للفضيلة والأخلاق لا يطاق . لأنه لا يوجد في ذلك المجتمع
اطمئنان وارتياح بال والناس يكونون كراكبي سفينة في وسط بحر هائج يشعرون بخطر الغرق
والسقوط في كل آن . وبغض النظر عن الجانب الديني فان الفضائل الخلقية والملكات
الطاهرة من الضروريات الحيوية لمجتمع سعيد فاضل .
« عن علي ( ع ) أنه قال : لو كنا لانرجو جنة ولا نخشى ناراً ولا ثواباً
ولا عقاباً لكان ينبغي لنا أن نطالب بمكارم الأخلاق ، فإنها مما تدل على سبيل
النجاح » ( 1 ) .
إن شطراً مهماً من سعادة المجتمع مرتبط بالفضائل الخلقية ، كما أن شطراً مهماً من
شقاء المجتمع وفساده له ارتباط وثيق بالانحطاط الخلقي والصفات البذيئة .
يقول الإمام علي ( ع ) : « رب عزيز أذله خلقه ، وذليل أعزه خلقه » ( 2 ) .
وعن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال : « حسن الخلق يزيد في الرزق » ( 3 ) وعن الإمام علي
( ع ) : « في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق » .
وعنه أيضاً : « حسن الخلق خير رفيق » .
إن من أهم الخصائص الكبرى التي يمتاز بها لأنبياء ، والتي كانت السبب المباشر في
تأثيرهم في المجتمع ونفوذهم إلى عقول الأفراد وأفكارهم هي ملكاتهم الطاهرة وسجاياهم
العظيمة : « إن الله خص الأنبياء عليهم السلام بمكارم الأخلاق » ( 4 ) . وبهذا الصدد
جاء الرسول الأعظم ( ص ) ذاكرا الهدف الأسمى من بعثته وظهوره بين ظهراني المجتمع
الجاهلي آنذاك قائلا : « بعثت الأتمم مكارم الأخلاق » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) آداب النفس للسيد محمد العيناثي ج 1 ص 26 .
( 2 ) سفينة البحار للمحدث القمي مادة ( خلق ) ص 411 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر السابق ص 410 .
( 5 ) المصدر السابق .