والثانية : الاضطراب والخوف من انفضاح أمرها أمام أهلها ، والناس بصورة عامة . . .
أما النساء اللاتي لا يملكن من الايمان والتدين ما كانت تملكه الطائفة الأولى ،
فهؤلاء يمكن أن يرتكبن الزنا ويحسسن لذلك بخوف تجاه الله تعالى ولكنه ضعيف . ولكن
إهتمامهن إلى الرأي العام أكبر . فهن يخشين تمام الخشية من نبذ الرأي العام ونفوره
تجاههن ولا يرضين أبداً بأن يسميهن المجتمع ( زانيات ) أو ( فاحشات ) . وحتى الرجال
الذين لا يتورعون من الزنا لا يرضون بالاختلاط مع النساء المعروفات بالزنا ،
والمشهورات بهذا العمل الشنيع .
وهناك طائفة ثالثة من النساء ابتليت بترك العفة وارتكاب الزنا ، إما إتباعاً للهوى
أو للفقر والبؤس . هؤلاء النساء وإن كن يبدين الرضا بهذا العمل ، ولكن في ضمائرهن
عقدة لا تقبل الانكار . ومتى ما وجدن من يحفظ سرهن انطلق لسان الضمير فيهن يتحدث له
عن الشقاء والبؤس الذي
يلاقينه ، وأظهرن عدم رضاهن بهذا العمل الشنيع . ولهذا فإذا صادفن من لا يعرف عنهن
الفحشاء والفساد ، ظهرن بمظهر العفيفة الطاهرة .
والخلاصة : إن التعاليم الدينية ، والعادات الاجتماعية ، والتقاليد العائلية قد
أوجدت في نفوس جميع النساء والرجال المسلمين ، سواء كانوا عدولاً أو فساقاً ، متقين
أو فاقدين للتقوى . . . أوجدت في ضمائرهم وجداناً لا يقبل الانكار من أن الزنا عمل
قبيح ، وأن الفاحشة تكون منفورة دائمة بين الناس .
الزواج القانوني :
بعد أن تحدثنا عن بعض الحالات النفسية للمرأة التي تقوم باتصال غير مشروع لنتحدث
عن العلاقات المشروعة التي تقوم على أساس إطاعة القانون .
فعندما يقيم الشاب والشابة زواجاً قانونياً ، يراعيان فيه جميع القوانين والمقررات
، لا نجد إضطراباً بسيطاً في ضمير الرجل والمرأة ولا يشعران في
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٣٤