وهنا يمكن أن يخطر السؤال الآتي على أذهان البعض فيقولون : إن الأطفال يوجدون من
نطفة الأبوين ، وإن الجهاز التناسلي في الرجل والمرأة يعمل عمله حسب نظام دقيق .
وهذا العمل الطبيعي لا يختلف في العلاقة القانونية وغير القانونية . فأي أثر لإجراء
صيغة الزواج أو صدور ورقة العقد في واقعية النطفة ؟ ولماذا يجب أن يكون ولد الزنا
مصاباً بالانحراف ؟ .
وبالرغم من أن الجواب على هذا السؤال قد اتضح من البحوث السابقة حيث ذكرنا فيها
تأثير الحالات النفسية على البدن ، وتأثر الروح بالأعمال الجسمانية . . . بالرغم من
ذلك كله فإننا سنفصل القول في خصوص الاختلاط اللامشروع ذاكرين أسباب الانحراف في
سلوك أولاد الزنا . . .
الاختلاط اللامشروع :
سئل الإمام الصادق عليه السلام : « لم حرم الله الزنا ؟ !
قال : - لما فيه من الفساد ، وذهاب المواريث ، وانقطاع الأنساب . . . لا تعلم المرأة
في الزنا : من أحبلها ؟ ولا المولود يعلم : من أبوه ؟ . ولا أرحام موصولة ، ولا
قرابة معروفة . . . » ( 1 )
هناك عشرات المسائل الأخلاقية والنفسية والاجتماعية والتربوية والعائلية
والاقتصادية والعاطفية سببت تحريم المشرعين الإلهيين ( أي الأنبياء ) للزنا
واعتباره أمراً مخالفاً للقانون .
الأطفال اللاشرعيون :
وهناك نكتة لطيفة هي أن العالم المتمدن يعتبر الزنا مشكلة وظهور الأطفال
اللاشرعيين مشكلة أخرى ، كما أن الاسلام يعتبر الاختلاط اللامشروع بين الرجل
والمرأة معصية ، وحمل المرأة عن طريق الزنا معصية أخرى أفظع من الأولى . وإليك
النصوص الآتية التي تثبت ذلك :
1 - قال رسول الله ( ص ) : « ما من ذنب أعظم عند الله تبارك وتعالى بعد
هامش
( 1 ) سفينة البحار للشيخ عباس القمي . مادة ( زنى ) ص 560 .