نعلم ما هو الدور الذي يلعبه كل منهما في تكويننا هل الوراثة أكثر أهمية من النمو ، أو العكس بالعكس ؟
. . . إن الملاحظات والتجارب تعلمنا أن الدور الذي تلعبه الوراثة والنمو يختلف
في كل فرد ، وإن قيمتها النسبية لا يمكن تحديدها عادة » ( 1 )
ظهور الاستعدادات الكامنة :
يرى العلماء أن التربية عامل قوي جداً حيث تقدر أحياناً على أن توقف عمل الخواص
الوراثية السيئة وتعود بالأفراد إلى طريق السعادة والكمال وقد لا تعطي التربية نتيجة
حتمية كاملة . . . وهذا يتبع الخصوصيات الفطرية للأفراد حيث أنها متفاوتة .
ولكن الثابت أننا يجب أن ننظر إلى جميع الأفراد بعين القبلية ونحتمل أن تؤثر فيهم
الأساليب التربوية الصالحة ، فإن كانت هناك استعدادت كامنة للخير والكمال فإنها
تظهر بفضل التربية الصالحة وتخرج من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعل [ كما يقول
المنطقيون ] .
« ولما كنا لا نعلم طبيعة هذا الاستعداد بالدقة ، فيجب علينا أن نفترض أنه
مناسب وأن نتصرف تبعاً لذلك . فمن المحتم أن يتلقى كل فرد تعليماً يؤدي إلى
نمو صفاته المحتملة إلى أن يتبين بصفة قاطعة أن هذه الصفات غير موجودة » ( 2 ) .
التربية للجميع :
إن الاسلام الذي لم تفته صغيرة ولا كبيرة من الوسائل المؤدية بالبشر إلى السعادة
والكمال ، لم تفته هذه الناحية فركز تعاليمه الرصينة على أسس التربية الصالحة . إن
الاسلام يدعو جميع الناس من أي طبقة كانوا إلى الإيمان والطهارة ، ولذلك فهو يرى كل
فرد - مهما كانت خصائصه العائلية الوراثية
هامش
( 1 ) الانسان ذلك المجهول ص 194 .
( 2 ) الانسان ذلك المجهول ص 198 .