أو في متعلَّق المعتبر ، الَّذي هو المأمور به والمكلَّف به من القيود ، ولا واقع لها إلَّا ذلك ، ولا يعقل أن يكون المجعول والمعتبر مسبّبا عن سبب تكويني حقيقي ، وإلَّا ينقلب عن كونه مجعولا تشريعيّا ويصير من الموجودات الخارجيّة .
والحاصل : أنّ هذه الأمور بمعناها الواقعي لا يعقل أن تكون دخيلة في المجعول الشرعي ، الَّذي هو أمر اعتباري ، وبغير ذلك المعنى لا تكون إلَّا أمورا منتزعة عمّا تقيّد به المعتبر أو متعلَّقه . وبعبارة أخرى : التكليف أو المكلَّف به وجودا أو عدما ، ولا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفيّة والوضعيّة كما عرفت من الأمثلة المتقدّمة .
نعم ، جرى الاصطلاح على تسمية قيود التكليف وما اعتبر وجودها أو عدمها فيه ، وهكذا المكلَّف به بالشرائط والموانع ، وتسمية قيود الوضع بالأسباب .
ومن ذلك ظهر عدم تماميّة ما أفاده صاحب الكفاية في المقام من أنّ سبب التكليف وشرطه ومانعه أمور واقعيّة غير قابلة للجعل التشريعي أصلا لا مستقلَّا ولا تبعا .
هذا كلَّه بالنسبة إلى مقام المجعول والمعتبر ، وأمّا الاعتبار : فقد عرفت أنّه فعل من أفعال النّفس ، كالتصوّر والبناء والتفكَّر والتدبّر وغيرها من أفعالها ، فهو من الأمور المتأصّلة ، وليس هو أيضا اعتباريّا حتى يلزم التسلسل أو الدور ، بل هو كسائر الأفعال لا بدّ له من سبب حقيقي وسائر ما يعتبر في تحقّق الأمور المتأصّلة ، وهو أجنبيّ عن محلّ الكلام .
وقد ظهر من ذلك أنّ ما أفاده صاحب الكفاية في الشرط المتأخّر من أنّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 74
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٧٤