إذا عقد شخص على صغيرة وشكّ حال البلوغ في بقاء علقة الزوجيّة وعدمها ، فإنّ استصحاب بقائها بلحاظ هذا الأثر - أي جواز الوطء - لا يمكن ، فإنّه يتبع استصحاب الحكم ، والمفروض انتفاء جواز الوطء في حال الصغر . نعم ، بناء على الاستصحاب التعليقي لا محذور فيه . وهذا بخلاف ما قلنا من أنّ الزوجيّة بنفسها مجعولة ، فإنّ الاستصحاب يجري بلا إشكال ولو لم يكن للزوجيّة المستصحبة هذا الأثر حال وجودها ، لما سيجيء من كفاية وجود الأثر للمستصحب بقاء وحال الاستصحاب أو بعده ، مثلا : يجري استصحاب حياة الولد حال موت أبيه ، ويرتّب عليه إرثه منه وإن لم يكن للمستصحب أثر حال حياة أبيه . ثمّ إنّه وقع النزاع في بعض الأحكام الوضعيّة كالطهارة والنجاسة في أنّهما هل هما أمران واقعيّان كشف عنهما الشارع أو لا ، بل هما كسائر الأحكام الوضعيّة مجعولتان ، وممّا اعتبره الشارع ؟ ذهب الشيخ قدّس سرّه إلى الأوّل ( 1 ) . وفيه - مضافا إلى أنّه خلاف ظواهر الأدلَّة ، فإنّ ظاهر « الماء كلَّه طاهر » أو « البول نجس » هو أنّ الطهارة حكم ، وأنّ الشارع بما هو شارع حكم بطهارة الماء ، لا بما أنّه عالم بالغيب ، وكذلك النجاسة ، كما في قوله : « هذا ملك » أو « ذاك زوج » - أنّه خلاف الوجدان ، إذ أيّ أمر واقعي - لا يرى ولا يسمع ولا يدرك بأيّة آلة ولو بوضع ميكرسكوب - يوجد بمجرّد الشهادتين ، وينعدم بمجرّد كلمة ردّة ولو كان الرادّ من أنظف الناس ؟ وإن كان المراد أنّهما أمران اعتباريّان اعتبرهما الشارع كالنظافة والقذارة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 77
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٧٧
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 350 - 351 . .