تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

الشكّ فيها ، فإن تمّ بعدم القول بالفصل فهو ، وإلَّا ففي الروايات السابقة غنيّ وكفاية . ثمّ إنّ المحقّق السبزواري قدّس سرّه فصّل بين الشكّ في أصل وجود الرافع ، فالتزم بجريان الاستصحاب فيه ، وبين الشكّ في رافعيّة الموجود - سواء كانت الشبهة حكميّة ، كما إذا شكّ في المعاطاة بعد فسخ أحد المتعاملين في بقاء كلّ من العوضين على مالك مالكه قبل الفسخ ، وعدمه ، أو موضوعيّة ، كما إذا شكّ في بقاء الطهارة لخروج رطوبة مردّدة بين البول والمذي - فالتزم بعدم جريانه فيه بدعوى أنّ نقض اليقين في أمثال هذه الموارد يكون باليقين ، لا بالشكّ ، إذ الَّذي أوقفنا عن العمل على طبق الحالة السابقة والجري على مقتضاها ليس هو الشكّ في رافعيّة الفسخ أو المردّد بين المذي والبول ، ضرورة أنّ هذا الشكّ كان موجودا قبل تحقّق الفسخ وخروج الرطوبة أيضا ، وكنّا نستصحب قبل ذلك قطعا ، بل الَّذي أوقفنا عن العمل على طبق الحالة السابقة هو وجود أمر يقيني ، وهو الفسخ وخروج الرطوبة ، فنقض اليقين يكون باليقين لا بالشكّ ( 1 ) . وفيه : أنّ كلّ يقين لا يمكن أن يكون ناقضا لليقين ، وإلَّا فاليقين بطلوع الشمس أيضا يمكن أن يكون ناقضا ، بل لا بدّ من يقين متعلَّق بخلاف ما تعلَّق به اليقين السابق حتى يجوز رفع اليد عنه بواسطته . وما أفاده قدّس سرّه من أنّ النقض ليس بالشكّ في رافعيّة الفسخ أو الرطوبة ، لكونه موجودا قبل ، فهو مغالطة واضحة ، فإنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين ، فإذا كانت الكبرى قطعيّة وانطباق الكبرى على الصغرى أيضا قطعيّا ، فلا محاله ينتج القياس نتيجة قطعيّة ، أمّا لو كان أحد الأمرين أو كلاهما مشكوكا أو مظنونا ،

هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 115 - 116 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 71 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة