تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

شرائط التكليف كلَّها شرائط للَّحاظ ( 1 ) ، وهكذا ما أفاده في باب جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه ( 2 ) ، خلط لمقام الجعل بمقام المجعول ولشرط الاعتبار بشرط المعتبر ، فإنّ لحاظ جميع ماله دخل في التكليف أو الوضع شرط في مقام الاعتبار الَّذي هو فعل من أفعال المولى ، لا في المعتبر الَّذي هو الحكم ، كما لا يخفى . فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ هذه الأمور بأجمعها أمور انتزاعيّة . وأمّا الأمور الاعتباريّة فهي نفس الأحكام التكليفيّة أو الوضعيّة ، وقد عرفت الفرق بينهما ، ولا وجه للخلط بينهما وجعل الأمر الاعتباري مرادفا للأمر الانتزاعي ، وإطلاق أحدهما على الآخر . وبالجملة ، السببيّة والشرطيّة والمانعيّة للتكليف أو المكلَّف به ، التي يبحث عنها في المقام قابلة للجعل بتبع جعل منشأ انتزاعها وهو الأمر بالصلاة عند الدلوك ، أو الحجّ عند الاستطاعة ، أو الصوم عند عدم الحيض والسفر ، وليس لحاظ هذه الأمور شرطا للتكليف ، بل الدلوك بواقعه وحقيقته له دخل في التكليف ، وكذلك واقع الاستطاعة شرط لوجوب الحجّ ، وواقع الحيض والسفر مانع عن وجوب الصوم . بقي الكلام فيما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ سائر الأحكام الوضعيّة مثل الملكيّة والزوجيّة والرقّيّة والوقفيّة وغيرها ليست مجعولة بالاستقلال ، بل هي مجعولة بالتبع ، فإنّها منتزعة عن أحكام تكليفية ( 3 ) .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 118 - 120 . يعني أنّ الشّرط هو لحاظ ما يسمّى الشرط لا نفسه بوجوده الخارجي . .
( 2 ) كفاية الأصول : 169 - 170 . .
( 3 ) فرائد الأصول : 350 - 351 . .